Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:11-15
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ أصْلَ هَذِهِ الكَلِمَةِ مِن ثَباتِ البَيْتِ المُطْنَبِ بِأوْتادِهِ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِإثْباتِ العِزِّ والمُلْكِ قالَ الشّاعِرُ:
صفحة ١٥٩
ولَقَدْ غَنَوْا فِيها بِأنْعَمِ عِيشَةٍ في ظِلِّ مُلْكٍ ثابِتِ الأوْتادِ
قالَ القاضِي: حَمْلُ الكَلامِ عَلى هَذا الوَجْهِ أوْلى لِأنَّهُ وصْفٌ بِتَكْذِيبِ الرُّسُلِ، فَيَجِبُ فِيما وُصِفَ بِهِ أنْ يَكُونَ تَفْخِيمًا لِأمْرِ مُلْكِهِ لِيَكُونَ الزَّجْرُ بِما ورَدَ مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ مِنَ الهَلاكِ مَعَ قُوَّةِ أمْرِهِ أبْلَغَ.
والثّانِي: أنَّهُ كانَ يَنْصِبُ الخَشَبَ في الهَواءِ وكانَ يَمُدُّ يَدَيِ المُعَذَّبِ ورِجْلَيْهِ إلى تِلْكَ الخَشَبِ الأرْبَعِ، ويَضْرِبُ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الأعْضاءِ وتِدًا، ويَتْرُكُهُ مُعَلَّقًا في الهَواءِ إلى أنْ يَمُوتَ.
والثّالِثُ: أنَّهُ كانَ يَمُدُّ المُعَذَّبَ بَيْنَ أرْبَعَةِ أوْتادٍ في الأرْضِ ويُرْسِلُ عَلَيْهِ العَقارِبَ والحَيّاتِ.
والرّابِعُ: قالَ قَتادَةُ: كانَتْ أوْتادًا وأرْسانًا ومَلاعِبَ يُلْعَبُ بِها عِنْدَهُ.
والخامِسُ: أنَّ عَساكِرَهُ كانُوا كَثِيرِينَ، وكانُوا كَثِيرِي الأُهْبَةِ عَظِيمِي النِّعَمِ، وكانُوا يُكْثِرُونَ مِنَ الأوْتادِ لِأجْلِ الخِيامِ فَعُرِفَ بِها.
والسّادِسُ: ذُو الأوْتادِ والجُمُوعِ الكَثِيرَةِ، وسُمِّيَتِ الجُمُوعُ أوْتادًا لِأنَّهم يُقِرُّونَ أمْرَهُ ويَشُدُّونَ مَمْلَكَتَهُ كَما يُقَوِّي الوَتِدُ البِناءَ. وأمّا الأيْكَةُ فَهي الغَيْضَةُ المُلْتَفَّةُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الأحْزابُ﴾ وفِيهِ أقْوالٌ: