Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:8-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا المَقامُ الأوَّلُ: فَقَوْلُهُ: ﴿جُنْدٌ﴾ مُبْتَدَأٌ وما لِلْإيهامِ كَقَوْلِهِ جِئْتُ لِأمْرٍ ما، وعِنْدِي طَعامٌ ما، و﴿مِنَ الأحْزابِ﴾ صِفَةٌ لِجُنْدٍ و﴿مَهْزُومٌ﴾ خَبَرُ المُبْتَدَأِ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿هُنالِكَ﴾ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِجُنْدٍ أيْ جُنْدٌ ثابِتٌ هُنالِكَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِمَهْزُومٍ مَعْناهُ أنَّ الجُنْدَ مِنَ الأحْزابِ مَهْزُومٌ هُنالِكَ، أيْ في ذَلِكَ المَوْضِعِ الَّذِي كانُوا يَذْكُرُونَ فِيهِ هَذِهِ الكَلِماتِ الطّاعِنَةَ في نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وأمّا المَقامُ الثّانِي: فَهو أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ إنْ كانُوا يَمْلِكُونَ السَّماواتِ والأرْضَ فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ، ذَكَرَ عَقِيبَهُ أنَّهم جُنْدٌ مِنَ الأحْزابِ ضَعِيفُونَ، فَكَيْفَ يَكُونُونَ مالِكِي السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما، قالَ قَتادَةُ: هُنالِكَ إشارَةٌ إلى يَوْمِ بَدْرٍ فَأخْبَرَ اللَّهُ تَعالى بِمَكَّةَ أنَّهُ سَيُهْزَمُ جُنْدُ المُشْرِكِينَ فَجاءَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ، وقِيلَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، والأصْوَبُ عِنْدِي حَمْلُهُ عَلى يَوْمِ فَتْحِ مَكَّةَ، وذَلِكَ لِأنَّ المَعْنى أنَّهم جُنْدٌ سَيَصِيرُونَ مُنْهَزِمِينَ في المَوْضِعِ الَّذِي ذَكَرُوا فِيهِ هَذِهِ الكَلِماتِ، وذَلِكَ المَوْضِعُ هو مَكَّةُ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهم سَيَصِيرُونَ مُنْهَزِمِينَ في مَكَّةَ وما ذاكَ إلّا يَوْمَ الفَتْحِ. واللَّهُ أعْلَمُ.