Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:8-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ما أمْكَنَنِي ذِكْرُهُ في الفَرْقِ بَيْنَ الكَلامَيْنِ، أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ فالمَعْنى أنَّهم إنِ ادَّعَوْا أنَّ لَهم مُلْكَ السَّماواتِ والأرْضِ فَعِنْدَ هَذا يُقالُ لَهُمُ ارْتَقُوا في الأسْبابِ واصْعَدُوا في المَعارِجِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِها إلى العَرْشِ حَتّى يَرْتَقُوا عَلَيْهِ ويُدَبِّرُوا أمْرَ العالَمِ ومَلَكُوتَ اللَّهِ ويُنْزِلُوا الوَحْيَ عَلى مَن يَخْتارُونَ، واعْلَمْ أنَّ حُكَماءَ الإسْلامِ اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ عَلى أنَّ الأجْرامَ الفَلَكِيَّةَ وما أوْدَعَ اللَّهُ فِيها مِنَ القُوى والخَواصِّ أسْبابٌ لِحَوادِثِ العالَمِ السُّفْلِيِّ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى سَمّى الفَلَكِيّاتِ أسْبابًا وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى ما قُلْناهُ واللَّهُ أعْلَمُ، أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ فَفِيهِ مَقامانِ مِنَ البَحْثِ:
أحَدُهُما: في تَفْسِيرِ هَذِهِ الألْفاظِ.
والثّانِي: في كَيْفِيَّةِ تَعَلُّقِها بِما قَبْلَها.