Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:8-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّالِثُ في الجَوابِ عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ لَهم مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ واعْلَمْ أنَّهُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذا الكَلامِ مُغايِرًا لِلْمُرادِ مِن قَوْلِهِ: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ والفَرْقُ أنَّ خَزائِنَ اللَّهِ تَعالى غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ كَما قالَ: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ﴾ [الحِجْرِ: ٢١] ومِن جُمْلَةِ تِلْكَ الخَزائِنِ هو هَذِهِ السَّماواتُ والأرْضُ، فَلَمّا ذَكَّرَنا الخَزائِنَ أوَّلًا عَلى عُمُومِها أرْدَفَها بِذِكْرِ ﴿مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ يَعْنِي أنَّ هَذِهِ الأشْياءَ أحَدُ أنْواعِ خَزائِنِ اللَّهِ، فَإذا كُنْتُمْ عاجِزِينَ عَنْ هَذا القِسْمِ، فَبِأنْ تَكُونُوا عاجِزِينَ عَنْ كُلِّ خَزائِنِ اللَّهِ كانَ أوْلى، فَهَذا
صفحة ١٥٨