Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:8-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ؛ ﴿بَلْ هم في شَكٍّ مِن ذِكْرِي﴾ هو أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُخَوِّفُهم مِن عَذابِ اللَّهِ لَوْ أصَرُّوا عَلى الكُفْرِ، ثُمَّ إنَّهم أصَرُّوا عَلى الكُفْرِ، ولَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِمُ العَذابُ، فَصارَ ذَلِكَ سَبَبًا لِشَكِّهِمْ في صِدْقِهِ، وقالُوا: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ﴾ [الأنْفالِ: ٣٢] فَقالَ: ﴿بَلْ هم في شَكٍّ مِن ذِكْرِي﴾ مَعْناهُ ما ذَكَرْناهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ﴾ مَعْناهُ أنَّ ذَلِكَ الشَّكَّ إنَّما حَصَلَ بِسَبَبِ عَدَمِ نُزُولِ العَذابِ.
والوَجْهُ الثّانِي مِنَ الوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى في الجَوابِ عَنْ تِلْكَ الشُّبْهَةِ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾ وتَقْرِيرُ هَذا الجَوابِ أنَّ مَنصِبَ النُّبُوَّةِ مَنصِبٌ عَظِيمٌ ودَرَجَةٌ عالِيَةٌ، والقادِرُ عَلى هِبَتِها يَجِبُ أنْ يَكُونَ عَزِيزًا أيْ: كامِلَ القُدْرَةِ، ووَهّابًا أيْ: عَظِيمَ الجُودِ، وذَلِكَ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى، وإذا كانَ هو تَعالى كامِلَ القُدْرَةِ وكامِلَ الجُودِ، لَمْ يَتَوَقَّفْ كَوْنُهُ واهِبًا لِهَذِهِ النِّعْمَةِ عَلى كَوْنِ المَوْهُوبِ مِنهُ غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا، ولَمْ يَخْتَلِفْ ذَلِكَ أيْضًا بِسَبَبِ أنَّ أعْداءَهُ يُحِبُّونَهُ أوْ يَكْرَهُونَهُ.