Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ عَنِ السُّؤالِ الثّانِي: أنَّ الحُكْمَ المَذْكُورَ قَبْلَ كَلِمَةِ ﴿بَلِ﴾، أمّا ما ذَكَرَهُ المُفَسِّرُ كَوْنَ مُحَمَّدٍ صادِقًا في تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ أوْ كَوْنَ القُرْآنِ أوْ هَذِهِ السُّورَةِ مُعْجِزَةً والحُكْمُ المَذْكُورُ بَعْدَ كَلِمَةِ ﴿بَلِ﴾ هَهُنا هو المُنازَعَةُ والمُشاقَّةُ في كَوْنِهِ كَذَلِكَ، فَحَصَلَ المَطْلُوبُ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ الحَسَنُ ”صادِ“ بِكَسْرِ الدّالِ لِأجْلِ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ، وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ بِنَصْبِ صادٍ ونُونٍ وبِحَذْفِ حَرْفِ القَسَمِ وإيصالِ فِعْلِهِ، كَقَوْلِهِمُ اللَّهِ لِأفْعَلَنَّ، وأكْثَرُ القُرّاءِ عَلى الجَزْمِ لِأنَّ الأسْماءَ العارِيَةَ عَنِ العَوامِلِ تُذْكَرُ مَوْقُوفَةَ الأواخِرِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في قَوْلِهِ ﴿ذِي الذِّكْرِ﴾ وجْهانِ:
الأوَّلُ: المُرادُ ذِي الشَّرَفِ، قالَ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٤٤] وقالَ تَعالى: ﴿لَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنْبِياءِ: ١٠] ومَجازُ هَذا مِن قَوْلِهِمْ لِفُلانٍ ذِكْرٌ في النّاسِ، كَما يَقُولُونَ لَهُ صِيتٌ.
الثّانِي: ذِي البَيانَيْنِ أيْ فِيهِ قِصَصُ الأوَّلِينَ والآخَرِينَ، وفِيهِ بَيانُ العُلُومِ الأصْلِيَّةِ والفَرْعِيَّةِ، ومَجازُهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ [القَمَرِ: ٤٠] .