Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 38:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٥٢
[ سُورَةُ ص ]
ثَمانُونَ وثَمانِ آياتٍ مَكِّيَّةٌ
﷽
﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾
﷽
﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الكَلامُ المُسْتَقْصى في أمْثالِ هَذِهِ الفَواتِحِ مَذْكُورٌ في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ، ولا بَأْسَ بِإعادَةِ بَعْضِ الوُجُوهِ:
فالأوَّلُ: أنَّهُ مِفْتاحُ أسْماءِ اللَّهِ تَعالى الَّتِي أوَّلُها صادٌ، كَقَوْلِنا صادِقُ الوَعْدِ، صانِعُ المَصْنُوعاتِ، صَمَدٌ.
والثّانِي: مَعْناهُ صَدَقَ مُحَمَّدٌ في كُلِّ ما أخْبَرَ بِهِ عَنِ اللَّهِ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ صَدَّ الكُفّارُ عَنْ قَبُولِ هَذا الدِّينِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النِّساءِ: ١٦٧] .
الرّابِعُ: مَعْناهُ أنَّ القُرْآنَ مُرَكَّبٌ مِن هَذِهِ الحُرُوفِ وأنْتُمْ قادِرُونَ عَلَيْها ولَسْتُمْ قادِرِينَ عَلى مُعارَضَةِ القُرْآنِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ القُرْآنَ مُعْجِزٌ.
الخامِسُ: أنْ يَكُونَ ”صادِ“ بِكَسْرِ الدّالِ مِنَ المُصادَّةِ وهي المُعارَضَةُ، ومِنها الصَّدى وهو ما يُعارِضُ صَوْتَكَ في الأماكِنِ الخالِيَةِ مِنَ الأجْسامِ الصُّلْبَةِ، ومَعْناهُ عارِضِ القُرْآنَ بِعَمَلِكَ فاعْمَلْ بِأوامِرِهِ وانْتَهِ عَنْ نَواهِيهِ.