cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:173-182

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

واعْلَمْ أنَّ أكْثَرَ الخَلْقِ ناقِصُونِ ولا بُدَّ لَهم مِن مُكَمِّلٍ يُكَمِّلُهم، ومُرْشِدٍ يُرْشِدُهم، وهادٍ يَهْدِيهِمْ، وما ذَلِكَ إلّا الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وبَدِيهَةُ الفِطْرَةِ شاهِدَةٌ بِأنَّهُ يَجِبُ عَلى النّاقِصِ الِاقْتِداءُ بِالكامِلِ، فَنَبَّهَ عَلى هَذا الحَرْفِ بِقَوْلِهِ: ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ لِأنَّ هَذا اللَّفْظَ يَدُلُّ عَلى أنَّهم في الكَمالِ اللّائِقِ بِالبَشَرِ فاقُوا صفحة ١٥١ غَيْرَهم، ولا جَرَمَ يَجِبُ عَلى كُلِّ مَن سِواهُمُ الِاقْتِداءُ بِهِمْ. والمُهِمُّ الثّالِثُ مِن مُهِمّاتِ العاقِلِ: أنْ يَعْرِفَ أنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ حالُهُ بَعْدَ المَوْتِ. واعْلَمْ أنَّ مَعْرِفَةَ هَذِهِ الحالَةِ قَبْلَ المَوْتِ صَعْبَةٌ، فالِاعْتِمادُ فِيها عَلى حَرْفٍ واحِدٍ، وهو أنَّهُ إلَهُ العالَمِ غَنِيٌّ رَحِيمٌ، والغَنِيُّ الرَّحِيمُ لا يُعَذِّبُ، فَنَبَّهَ عَلى هَذا الحَرْفِ بِقَوْلِهِ: ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ اسْتِحْقاقَ الحَمْدِ لا يَحْصُلُ إلّا بِالإنْعامِ العَظِيمِ، فَبَيَّنَ بِهَذا كَوْنَهُ مُنْعِمًا، وظاهِرُ كَوْنِهِ غَنِيًّا عَنِ العالَمِينَ، ومِن هَذا وصْفُهُ كانَ الغالِبُ مِنهُ هو الرَّحْمَةُ والفَضْلُ والكَرَمُ، فَكانَ هَذا الحَرْفُ مُنَبِّهًا عَلى سَلامَةِ الحالِ بَعْدَ المَوْتِ، فَظَهَرَ بِما ذَكَرْنا أنَّ هَذِهِ الخاتِمَةَ كالصَّدَفَةِ المُحْتَوِيَةِ عَلى دُرَرٍ أشْرَفَ مِن دَرارِي الكَواكِبِ، ونَسْألُ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى حُسْنَ الخاتِمَةِ والعافِيَةَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.