# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:164-172

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/205804

## Texte arabe

واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ ومَعْناهُ أنَّهم هُمُ الصّافُّونَ في مَواقِفِ العُبُودِيَّةِ لا غَيْرُهم، وأنَّهم هُمُ المُسَبِّحُونَ لا غَيْرُهم، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ طاعاتِ البَشَرِ ومَعارِفَهم بِالنِّسْبَةِ إلى طاعاتِ المَلائِكَةِ وإلى مَعارِفِهِمْ كالعَدَمِ، حَتّى يَصِحَّ هَذا الحَصْرُ. وبِالجُمْلَةِ فَهَذِهِ الألْفاظُ الثَّلاثَةُ تَدُلُّ عَلى أسْرارٍ عَجِيبَةٍ مِن صِفاتِ المَلائِكَةِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ مَعَ هَذا الحَصْرِ أنْ يُقالَ البَشَرُ تَقْرُبُ دَرَجَتُهُ مِنَ المَلَكِ فَضْلًا عَنْ أنْ يُقالَ هَلْ هو أفْضَلُ مِنهُ أمْ لا.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ فالمَعْنى أنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ وغَيْرَهم كانُوا يَقُولُونَ: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا﴾ أيْ: كِتابًا مِن كُتُبِ الأوَّلِينَ الَّذِينَ نَزَلَ عَلَيْهِمُ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ لَأخْلَصْنا العِبادَةَ لِلَّهِ، ولَما كَذَّبْنا كَما كَذَّبُوا. ثُمَّ جاءَهُمُ الذِّكْرُ الَّذِي هو سَيِّدُ الأذْكارِ والكِتابُ المُهَيْمِنُ عَلى كُلِّ الكُتُبِ، وهو القُرْآنُ فَكَفَرُوا بِهِ. ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ ما زادَهم إلّا نُفُورًا﴾ [فاطِرٍ: ٤٢] ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ عاقِبَةَ هَذا الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
