Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:164-172
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ فالجُمْهُورُ عَلى أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، وصَفُوا أنْفُسَهم بِالمُبالَغَةِ في العُبُودِيَّةِ، فَإنَّهم يَصْطَفُّونَ لِلصَّلاةِ والتَّسْبِيحِ، والغَرَضُ مِنهُ التَّنْبِيهُ عَلى فَسادِ قَوْلِ مَن يَقُولُ إنَّهم أوْلادُ اللَّهِ، وذَلِكَ لِأنَّ مُبالَغَتَهم في العُبُودِيَّةِ تَدُلُّ عَلى اعْتِرافِهِمْ بِالعُبُودِيَّةِ، واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى ثَلاثَةِ أنْواعٍ مِن صِفاتِ المَلائِكَةِ:
فَأوَّلُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم مَرْتَبَةً لا يَتَجاوَزُها ودَرَجَةً لا يَتَعَدّى عَنْها، وتِلْكَ الدَّرَجاتُ إشارَةٌ إلى دَرَجاتِهِمْ في التَّصَرُّفِ في أجْسامِ هَذا العالَمِ وإلى دَرَجاتِهِمْ في مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى، أمّا دَرَجاتُهم في التَّصَرُّفاتِ والأفْعالِ فَهي قَوْلُهُ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ والمُرادُ كَوْنُهم صافِّينَ في أداءِ الطّاعاتِ ومَنازِلِ الخِدْمَةِ والعُبُودِيَّةِ، وأمّا دَرَجاتُهم في المَعارِفِ فَهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ والتَّسْبِيحُ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ.