Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:164-172
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
لَهُ: هَبْ أنَّكَ لا تَقْبَلُ ذَلِكَ الخَبَرَ، فَهَلْ تَرُدُّ هَذِهِ الآيَةَ أمْ لا، فَإنّا بَيَّنّا أنَّ صَرِيحَ هَذِهِ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا تَأْثِيرَ لِلْوَساوِسِ في هَذا البابِ، فَإنَّ الكُلَّ يَحْصُلُ بِحِكْمَةِ اللَّهِ تَعالى، والَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ.
الأوَّلُ: أنَّ الكافِرَ إنْ ضَلَّ بِسَبَبِ وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ فَضَلالُ الشَّيْطانِ إنْ كانَ بِسَبَبِ شَيْطانٍ آخَرَ لَزِمَ تَسَلْسُلُ الشَّياطِينِ وهو مُحالٌ، وإنِ انْتَهى إلى ضَلالٍ لَمْ يَحْصُلْ بِسَبَبِ وسْوَسَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ فَهو المَطْلُوبُ.
الثّانِي: أنَّ كُلَّ أحَدٍ يُرِيدُ أنْ يَحْصُلَ لِنَفْسِهِ الِاعْتِقادُ الحَقُّ والدِّينُ الصِّدْقُ، فَحُصُولُ ضِدِّهِ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنهُ.
الثّالِثُ: أنَّ الأفْعالَ مَوْقُوفَةٌ عَلى الدَّواعِي، وحُصُولُ الدَّواعِي بِخَلْقِ اللَّهِ، فَيَكُونُ الكُلُّ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
الرّابِعُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا اقْتَضَتْ
صفحة ١٤٩
حِكْمَتُهُ شَيْئًا، وعُلِمَ وُقُوعُهُ، فَلَوْ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ الشَّيْءُ لَزِمَ انْقِلابُ ذَلِكَ الحُكْمِ كَذِبًا وانْقِلابُ ذَلِكَ العِلْمِ جَهْلًا وهو مُحالٌ، وأمّا الآياتُ الَّتِي تَمَسَّكَ بِها القاضِي فَهي مُعارَضَةٌ بِالآياتِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ الكُلَّ مِنَ اللَّهِ، والقُرْآنُ كالبَحْرِ المَمْلُوءِ مِن هَذِهِ الآياتِ، فَتَبْقى الدَّلائِلُ العَقْلِيَّةُ الَّتِي ذَكَرْناها سَلِيمَةً، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *