Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:164-172
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
﴿وما تَعْبُدُونَ﴾ بِمَعْنى ”مَعَ“ كَما في قَوْلِهِمْ: كُلُّ رَجُلٍ وضَيْعَتَهُ، فَكَما جازَ السُّكُوتُ عَلى ”كُلُّ رَجُلٍ وضَيْعَتُهُ“، فَكَذَلِكَ جازَ أنْ يُسْكَتَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّكم وما تَعْبُدُونَ﴾ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وما تَعْبُدُونَ﴾ سادٌّ مَسَدَّ الخَبَرِ، لِأنَّ مَعْناهُ فَإنَّكم مَعَ ما تَعْبُدُونَ، والمَعْنى فَإنَّكم مَعَ آلِهَتِكم أيْ فَإنَّكم قُرَناؤُهم وأصْحابُهم لا تَتْرُكُونَ عِبادَتَها، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ أيْ عَلى ما تَعْبُدُونَ ﴿بِفاتِنِينَ﴾ بِباعِثِينَ أوْ حامِلِينَ عَلى طَرِيقِ الفِتْنَةِ والإضْلالِ ﴿إلّا مَن هو صالِي الجَحِيمِ﴾ مِثْلُكم. وقَرَأ الحَسَنُ ”صالُ الجَحِيمِ“ بِضَمِّ اللّامِ، ووَجْهُهُ أنْ يَكُونَ جَمْعًا، وسُقُوطُ واوِهِ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَسْتَقِيمُ الجَمْعُ مَعَ قَوْلِهِ: ﴿مَن هُوَ﴾ قُلْنا (مَن) مُوَحَّدُ اللَّفْظِ مَجْمُوعُ المَعْنى، فَحُمِلَ هو عَلى لَفْظِهِ والصّالُونَ عَلى مَعْناهُ.