Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:164-172
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكم وما تَعْبُدُونَ﴾ ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ ﴿إلّا مَن هو صالِي الجَحِيمِ﴾ ﴿وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ ﴿فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ الدَّلائِلَ عَلى فَسادِ مَذْهَبِ الكُفّارِ أتْبَعَهُ بِما نَبَّهَ بِهِ عَلى أنَّ هَؤُلاءِ الكُفّارَ لا يَقْدِرُونَ عَلى حَمْلِ أحَدٍ عَلى الضَّلالِ إلّا إذا كانَ قَدْ سَبَقَ حُكْمُ اللَّهِ في حَقِّهِ بِالعَذابِ والوُقُوعِ في النّارِ، وذَكَرَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّكم وما تَعْبُدُونَ﴾ ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ قَوْلَيْنِ:
الأوَّلُ: الضَّمِيرُ في ﴿عَلَيْهِ﴾ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ مَعْناهُ فَإنَّكم ومَعْبُودِيكم ما أنْتُمْ وهم جَمِيعًا بِفاتِنِينَ عَلى اللَّهِ إلّا أصْحابَ النّارِ الَّذِينَ سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ كَوْنُهم مِن أهْلِ النّارِ، فَإنْ قِيلَ كَيْفَ يَفْتِنُونَهم عَلى اللَّهِ ؟ قُلْنا يَفْتِنُونَهم عَلَيْهِ بِإغْوائِهِمْ مِن قَوْلِكَ فَتَنَ فُلانٌ عَلى فُلانٍ امْرَأتَهُ كَما تَقُولُ أفْسَدَها عَلَيْهِ.
والوَجْهُ الثّانِي: أنْ تَكُونَ الواوُ في قَوْلِهِ:
صفحة ١٤٨