Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:139-148
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٤٤
أوْلى بِالمَعْصِيَةِ مِن نَبِيِّ اللَّهِ، ثُمَّ عادُوا ثانِيًا وثالِثًا يَقْتَرِعُونَ فَيَخْرُجُ سَهْمُ يُونُسَ، فَقالَ: يا هَؤُلاءِ أنا العاصِي وتَلَفَّفَ في كِساءٍ ورَمى بِنَفْسِهِ فابْتَلَعَتْهُ السَّمَكَةُ، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلى الحُوتِ: ”لا تَكْسِرْ مِنهُ عَظْمًا ولا تَقْطَعْ لَهُ وصْلًا“ ثُمَّ إنَّ السَّمَكَةَ أخْرَجَتْهُ إلى نِيلِ مِصْرَ ثُمَّ إلى بَحْرِ فارِسَ ثُمَّ إلى بَحْرِ البَطائِحِ ثُمَّ دِجْلَةَ فَصَعِدَتْ بِهِ ورَمَتْهُ بِأرْضِ نَصِيبِينَ بِالعَراءِ، وهو كالفَرْخِ المَنتُوفِ لا شَعَرَ ولا لَحْمَ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، فَكانَ يَسْتَظِلُّ بِها ويَأْكُلُ مِن ثَمَرِها حَتّى تَشَدَّدَ، ثُمَّ إنَّ الأرْضَ أكَلَتْها فَخَرَّتْ مِن أصْلِها، فَحَزِنَ يُونُسُ لِذَلِكَ حُزْنًا شَدِيدًا، فَقالَ: يا رَبِّ كُنْتُ أسْتَظِلُّ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ مِنَ الشَّمْسِ والرِّيحِ وأمُصُّ مِن ثَمَرِها وقَدْ سَقَطَتْ، فَقِيلَ لَهُ يا يُونُسُ تَحْزَنُ عَلى شَجَرَةٍ أُنْبِتَتْ في ساعَةٍ واقْتُلِعَتْ في ساعَةٍ ولا تَحْزَنُ عَلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ تَرَكْتَهم ! انْطَلِقْ إلَيْهِمْ. واللَّهُ أعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الواقِعَةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ﴾ يُقالُ: التَقَمَهُ والتَهَمَهُ والكُلُّ بِمَعْنًى واحِدٍ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ يُقالُ: ألامَ إذا أتى بِما يُلامُ عَلَيْهِ، فالمُلِيمُ المُسْتَحِقُّ لِلَّوْمِ الآتِي بِما يُلامُ عَلَيْهِ.
* * *