Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:139-148
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ ذَنْبَهُ كانَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى وعَدَهُ إنْزالَ الإهْلاكِ بِقَوْمِهِ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ فَظَنَّ أنَّهُ نازِلٌ لا مَحالَةَ، فَلِأجْلِ هَذا الظَّنِّ لَمْ يَصْبِرْ عَلى دُعائِهِمْ، فَكانَ الواجِبُ عَلَيْهِ أنْ يَسْتَمِرَّ عَلى الدُّعاءِ لِجَوازِ أنْ لا يُهْلِكَهُمُ اللَّهُ بِالعَذابِ وإنْ أنْزَلَهُ، وهَذا هو الأقْرَبُ لِأنَّهُ إقْدامٌ عَلى أمْرٍ ظَهَرَتْ أماراتُهُ فَلا يَكُونُ تَعَمُّدًا لِلْمَعْصِيَةِ، وإنْ كانَ الأوْلى في مِثْلِ هَذا البابِ أنْ لا يُعْمَلَ فِيهِ بِالظَّنِّ، ثُمَّ انْكَشَفَ لِيُونُسَ مِن بَعْدُ أنَّهُ أخْطَأ في ذَلِكَ الظَّنِّ، لِأجْلِ أنَّهُ ظَهَرَ الإيمانُ مِنهم، فَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ﴾ ما ذَكَرْناهُ.