Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:123-132
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
مِن بِلادِ الشَّأْمِ، وبِهِ سُمِّيَتْ مَدِينَتُهم بَعْلَبَكَّ. واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهم بَعْلٌ اسْمٌ لِصَنَمٍ مِن أصْنامِهِمْ لا بَأْسَ بِهِ، وأمّا قَوْلُهم إنَّ الشَّيْطانَ كانَ يَدْخُلُ في جَوْفِ بَعْلَبَكَّ ويَتَكَلَّمُ بِشَرِيعَةِ الضَّلالَةِ. فَهَذا مُشْكِلٌ لِأنّا إنْ جَوَّزْنا هَذا كانَ ذَلِكَ قادِحًا في كَثِيرٍ مِنَ المُعْجِزاتِ، لِأنَّهُ نُقِلَ في مُعْجِزاتِ النَّبِيِّ ﷺ كَلامُ الذِّئْبِ مَعَهُ وكَلامُ الجَمَلِ مَعَهُ وحَنِينُ الجِذْعِ، ولَوْ جَوَّزْنا أنْ يَدْخُلَ الشَّيْطانُ في جَوْفِ جِسْمٍ ويَتَكَلَّمُ. فَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذا الِاحْتِمالُ قائِمًا في الذِّئْبِ والجَمَلِ والجِذْعِ، وذَلِكَ يَقْدَحُ في كَوْنِ هَذِهِ الأشْياءِ مُعْجِزاتٍ.
القَوْلُ الثّانِي: إنَّ البَعْلَ هو الرَّبُّ بِلُغَةِ اليَمَنِ، يُقالُ مَن بَعْلُ هَذِهِ الدّارِ، أيْ مَن رَبُّها، وسُمِّيَ الزَّوْجُ بَعْلًا لِهَذا المَعْنى، قالَ تَعالى: ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ (البَقَرَةِ: ٢٢٨) وقالَ تَعالى: ﴿وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ (هُودٍ: ٧٢) فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ المَعْنى: أتَعْبُدُونَ بَعْضَ البُعُولِ وتَتْرُكُونَ عِبادَةَ اللَّهِ.
البَحْثُ الثّانِي: المُعْتَزِلَةُ احْتَجُّوا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى كَوْنِ العَبْدِ خالِقًا لِأفْعالِ نَفْسِهِ، فَقالُوا: لَوْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُ اللَّهِ خالِقًا لَما جازَ وصْفُ اللَّهِ بِأنَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ، والكَلامُ فِيهِ قَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ (المُؤْمِنُونَ: ١٤) .