Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:115-122
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيهِما: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآتَيْناهُما الكِتابَ المُسْتَبِينَ﴾ والمُرادُ مِنهُ التَّوْراةُ، وهو الكِتابُ المُشْتَمِلُ عَلى جَمِيعِ العُلُومِ الَّتِي يُحْتاجُ إلَيْها في مَصالِحِ الدِّينِ والدُّنْيا، كَما قالَ: ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ﴾ (المائِدَةِ: ٤٤) .
وثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ أيْ دَلَلْناهُما عَلى طَرِيقِ الحَقِّ عَقَلًا وسَمْعًا، وأمْدَدْناهُما بِالتَّوْفِيقِ العِصْمَةَ، وتَشْبِيهُ الدَّلائِلِ الحَقَّةِ بِالطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ واضِحٌ.
ورابِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما في الآخِرِينَ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما في الآخِرِينَ﴾ وهم أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، قَوْلُهم: ﴿سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ .
والثّانِي: أنَّ المُرادَ ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما في الآخِرِينَ﴾ وهم أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ الثَّناءُ الحَسَنُ والذِّكْرُ الجَمِيلُ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ هو كَلامُ اللَّهِ تَعالى، ولَمّا ذَكَرَ تَعالى هَذِهِ الأقْسامَ الأرْبَعَةَ مِن أبْوابِ التَّعْظِيمِ والتَّفْضِيلِ قالَ: ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ وقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّهُما مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ والمَقْصُودُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ
صفحة ١٤٠