Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:115-122
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا القِسْمُ الأوَّلُ: وهو إيصالُ المَنافِعِ، فَلا شَكَّ أنَّ المَنافِعَ عَلى قِسْمَيْنِ: مَنافِعُ الدُّنْيا ومَنافِعُ الدِّينِ، أمّا مَنافِعُ الدُّنْيا فالوُجُودُ والحَياةُ والعَقْلُ والتَّرْبِيَةُ والصِّحَّةُ وتَحْصِيلُ صِفاتِ الكَمالِ في ذاتِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما، وأمّا مَنافِعُ الدِّينِ فالعِلْمُ والطّاعَةُ، وأعْلى هَذِهِ الدَّرَجاتِ النُّبُوَّةُ الرَّفِيعَةُ المَقْرُونَةُ بِالمُعْجِزاتِ الباهِرَةِ القاهِرَةِ، ولَمّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ التَّفاصِيلَ في سائِرِ السُّوَرِ، لا جَرَمَ اكْتَفى هَهُنا بِهَذا الرَّمْزِ.
وأمّا القِسْمُ الثّانِي: وهو دَفْعُ الضَّرَرِ فَهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ: قِيلَ إنَّهُ الغَرَقُ، أغْرَقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ، ونَجّى اللَّهُ بَنِي إسْرائِيلَ، وقِيلَ: المُرادُ أنَّهُ تَعالى نَجّاهم مِن إيذاءِ فِرْعَوْنَ حَيْثُ كانَ يُذَبِّحُ أبْناءَهم ويَسْتَحْيِي نِساءَهم.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنَّهُ مَنَّ عَلى مُوسى وهارُونَ، فَصَّلَ أقْسامَ تِلْكَ المِنَّةِ. والهاءُ في قَوْلِهِ: ﴿ونَصَرْناهُمْ﴾ أيْ نَصَرْنا مُوسى وهارُونَ وقَوْمَهُما: ﴿فَكانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ في كُلِّ الأحْوالِ بِظُهُورِ الحُجَّةِ وفي آخِرِ الأمْرِ بِالدَّوْلَةِ والرِّفْعَةِ.