Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:102-110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ رُؤْيا الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ حَقًّا، قالَ اللَّهُ تَعالى في حَقِّ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ﴾ [الفتح: ٢٧] وقالَ عَنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿إنِّي رَأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤] وقالَ في حَقِّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ﴾ والمَقْصُودُ مِن ذَلِكَ تَقْوِيَةُ الدَّلالَةِ عَلى كَوْنِهِمْ صادِقِينَ؛ لِأنَّ الحالَ إمّا حالُ يَقَظَةٍ وإمّا حالُ مَنامٍ، فَإذا تَظاهَرَتِ الحالَتانِ عَلى الصِّدْقِ، كانَ ذَلِكَ هو النِّهايَةَ في بَيانِ كَوْنِهِمْ مُحِقِّينَ صادِقِينَ في كُلِّ الأحْوالِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
ثُمَّ نَقُولُ: مَقاماتُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَلى ثَلاثَةِ أقْسامٍ:
مِنها ما يَقَعُ عَلى وفْقِ الرُّؤْيَةِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى في حَقِّ رَسُولِنا ﷺ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ﴾ [الفتح: ٢٧] ثُمَّ وقَعَ ذَلِكَ الشَّيْءُ بِعَيْنِهِ.
ومِنها ما يَقَعُ عَلى الضِّدِّ كَما في حَقِّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإنَّهُ رَأى الذَّبْحَ وكانَ الحاصِلُ هو الفِداءَ والنَّجاةَ.
ومِنها ما يَقَعُ عَلى ضَرْبٍ مِنَ التَّأْوِيلِ والمُناسَبَةِ كَما في رُؤْيا يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلِهَذا السَّبَبِ أطْبَقَ أهْلُ التَّعْبِيرِ عَلى أنَّ
صفحة ١٣٧
المَناماتِ واقِعَةٌ عَلى هَذِهِ الوُجُوهِ الثَّلاثَةِ.