Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:102-110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ يَأْمُرُ بِما لا يُرِيدُ وُقُوعَهُ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ أمَرَ بِالذَّبْحِ وما أرادَ وُقُوعَهُ، أمّا أنَّهُ أمَرَ بِالذَّبْحِ فَلَمّا تَقَدَّمَ في المَسْألَةِ الأُولى.
وأمّا أنَّهُ ما أرادَ وُقُوعَهُ فَلِأنَّ عِنْدَنا أنَّ كُلَّ ما أرادَ اللَّهُ وُقُوعَهُ فَإنَّهُ يَقَعُ، وحَيْثُ لَمْ يَقَعْ هَذا الذَّبْحُ عَلِمْنا أنَّهُ تَعالى ما أرادَ وُقُوعَهُ، وأمّا عِنْدَ المُعْتَزِلَةِ فَلِأنَّ اللَّهَ تَعالى نَهى عَنْ ذَلِكَ الذَّبْحِ، والنَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ يَدُلُّ عَلى أنَّ النّاهِيَ لا يُرِيدُ وُقُوعَهُ فَثَبَتَ أنَّهُ تَعالى أمَرَ بِالذَّبْحِ، وثَبَتَ أنَّهُ تَعالى ما أرادَهُ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الأمْرَ قَدْ يُوجَدُ بِدُونِ الإرادَةِ، وتَمامُ الكَلامِ في أنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ بِالذَّبْحِ ما تَقَدَّمَ في المَسْألَةِ المُتَقَدِّمَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: في بَيانِ الحِكْمَةِ في وُرُودِ هَذا التَّكْلِيفِ في النَّوْمِ لا في اليَقَظَةِ وبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ هَذا التَّكْلِيفَ كانَ في نِهايَةِ المَشَقَّةِ عَلى الذّابِحِ والمَذْبُوحِ، فَوَرَدَ أوَّلًا في النَّوْمِ حَتّى يَصِيرَ ذَلِكَ كالمُنَبِّهِ لِوُرُودِ هَذا التَّكْلِيفِ الشّاقِّ، ثُمَّ يَتَأكَّدُ حالُ النَّوْمِ بِأحْوالِ اليَقَظَةِ، فَحِينَئِذٍ لا يَهْجُمُ هَذا التَّكْلِيفُ دُفْعَةً واحِدَةً بَلْ شَيْئًا فَشَيْئًا.