Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:102-110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: الذَّبْحُ عِبارَةٌ عَنْ قَطْعِ الحُلْقُومِ فَلَعَلَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَطَعَ الحُلْقُومَ إلّا أنَّهُ كُلَّما قَطَعَ جُزْءًا أعادَ اللَّهُ التَّأْلِيفَ إلَيْهِ، فَلِهَذا السَّبَبِ لَمْ يَحْصُلِ المَوْتُ.
والوَجْهُ الثّالِثُ: وهو الَّذِي عَلَيْهِ تَعْوِيلُ القَوْمِ: أنَّهُ تَعالى لَوْ أمَرَ شَخْصًا مُعَيَّنًا بِإيقاعِ فِعْلٍ مُعَيَّنٍ في وقْتٍ مُعَيَّنٍ، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ إيقاعَ ذَلِكَ الفِعْلِ في ذَلِكَ الوَقْتِ حَسَنٌ، فَإذا أنْهاهُ عَنْهُ فَذَلِكَ النَّهْيُ يَدُلُّ عَلى أنَّ إيقاعَ ذَلِكَ الفِعْلِ في ذَلِكَ الوَقْتِ قَبِيحٌ، فَلَوْ حَصَلَ هَذا النَّهْيُ عَقِيبَ ذَلِكَ الأمْرِ لَزِمَ أحَدُ أمْرَيْنِ؛ لِأنَّهُ تَعالى إنْ كانَ عالِمًا بِحالِ ذَلِكَ الفِعْلِ لَزِمَ أنْ يُقالَ إنَّهُ أمْرٌ بِالقَبِيحِ أوْ نَهْيٌ عَنِ الحَسَنِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ عالِمًا بِهِ لَزِمَ جَهْلُ اللَّهِ تَعالى وإنَّهُ مُحالٌ، فَهَذا تَمامُ الكَلامِ في هَذا البابِ، والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ أنّا قَدْ دَلَّلْنا عَلى أنَّهُ تَعالى إنَّما أمَرَهُ بِالذَّبْحِ.
صفحة ١٣٦
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ اعْتَرَفَ بِكَوْنِ تِلْكَ الرُّؤْيا واجِبًا العَمَلُ بِها، ولا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ أتى بِكُلِّ ما رَآهُ في ذَلِكَ المَنامِ.