Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:102-110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى وصَفَ إسْماعِيلَ بِالصَّبْرِ دُونَ إسْحاقَ في قَوْلِهِ: ﴿وإسْماعِيلَ وإدْرِيسَ وذا الكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٥] وهو صَبْرُهُ عَلى الذَّبْحِ، ووَصَفَهُ أيْضًا بِصِدْقِ الوَعْدِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ صادِقَ الوَعْدِ﴾ [مريم: ٥٤]؛ لِأنَّهُ وعَدَ أباهُ مِن نَفْسِهِ الصَّبْرَ عَلى الذَّبْحِ فَوَفّى بِهِ.
الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] فَنَقُولُ: لَوْ كانَ الذَّبِيحُ إسْحاقَ لَكانَ الأمْرُ بِذَبْحِهِ إمّا أنْ يَقَعَ قَبْلَ ظُهُورِ يَعْقُوبَ مِنهُ أوْ بَعْدَ ذَلِكَ، فالأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا بَشَّرَها بِإسْحاقَ، وبَشَّرَها مَعَهُ بِأنَّهُ يَحْصُلُ مِنهُ يَعْقُوبُ فَقَبْلَ ظُهُورِ يَعْقُوبَ مِنهُ لَمْ يَجُزِ الأمْرُ بِذَبْحِهِ، وإلّا حَصَلَ الخُلْفُ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن وراءِ إسْحاقَ﴾ والثّانِي باطِلٌ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يابُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الِابْنَ لَمّا قَدَرَ عَلى السَّعْيِ ووَصَلَ إلى حَدِّ القُدْرَةِ عَلى الفِعْلِ أمَرَ اللَّهُ تَعالى إبْراهِيمَ بِذَبْحِهِ، وذَلِكَ يُنافِي وُقُوعَ هَذِهِ القِصَّةِ في زَمانٍ آخَرَ، فَثَبَتَ أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الذَّبِيحُ هو إسْحاقَ.