Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:85-98
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ السّابِعُ: قالَ بَعْضُهم: ذَلِكَ القَوْلُ عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كِذْبَةٌ ورَوَوْا فِيهِ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «ما كَذَبَ إبْراهِيمُ إلّا ثَلاثَ كَذَباتٍ» قُلْتُ لِبَعْضِهِمْ: هَذا الحَدِيثُ لا يَنْبَغِي أنْ يُقْبَلَ؛ لِأنَّ نِسْبَةَ الكَذِبِ إلى إبْراهِيمَ لا تَجُوزُ، فَقالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِكَذِبِ الرُّواةِ العُدُولِ ؟ فَقُلْتُ: لَمّا وقَعَ التَّعارُضُ بَيْنَ نِسْبَةِ الكَذِبِ إلى الرّاوِي وبَيْنَ نِسْبَتِهِ إلى الخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ مِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّ نِسْبَتَهُ إلى الرّاوِي أوْلى، ثُمَّ نَقُولُ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِكَوْنِهِ كَذِبًا خَبَرًا شَبِيهًا بِالكَذِبِ ؟ .
والوَجْهُ الثّامِنُ: أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ أيْ نَظَرَ في نُجُومِ كَلامِهِمْ ومُتَفَرِّقاتِ أقْوالِهِمْ، فَإنَّ الأشْياءَ الَّتِي تَحْدُثُ قِطْعَةً قِطْعَةً، يُقالُ: إنَّها مُنَجَّمَةٌ أيْ مُتَفَرِّقَةٌ ومِنهُ نُجُومُ الكِتابَةِ، والمَعْنى أنَّهُ لَمّا سَمِعَ كَلِماتِهِمُ المُتَفَرِّقَةَ نَظَرَ فِيها كَيْ يَسْتَخْرِجَ مِنها حِيلَةً يَقْدِرُ بِها عَلى إقامَةِ عُذْرٍ لِنَفْسِهِ في التَّخَلُّفِ عَنْهم فَلَمْ يَجِدْ عُذْرًا أحْسَنَ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ والمُرادُ أنَّهُ لا بُدَّ مِن أنْ أصِيرَ سَقِيمًا كَما تَقُولُ لِمَن رَأيْتَهُ عَلى أوْقاتِ السَّفَرِ: إنَّكَ مُسافِرٌ.