Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:85-98
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الرّابِعُ: قالَ ابْنُ زَيْدٍ كانَ لَهُ نَجْمٌ مَخْصُوصٌ، وكُلَّما طَلَعَ عَلى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ مَرِضَ إبْراهِيمُ، ولِأجْلِ هَذا الِاسْتِقْراءِ لَمّا رَآهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ طالِعًا عَلى تِلْكَ الصِّفَةِ المَخْصُوصَةِ قالَ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ أيْ هَذا السَّقَمُ واقِعٌ لا مَحالَةَ.
الوَجْهُ الخامِسُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ أيْ: مَرِيضُ القَلْبِ بِسَبَبِ إطْباقِ ذَلِكَ الجَمْعِ العَظِيمِ عَلى الكُفْرِ والشِّرْكِ، قالَ تَعالى لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ [الشعراء: ٣] .
الوَجْهُ السّادِسُ: في الجَوابِ أنا لا نُسَلِّمُ أنَّ النَّظَرَ في عِلْمِ النُّجُومِ والِاسْتِدْلالِ بِمُقايَسَتِها حَرامٌ؛ لِأنَّ مَنِ اعْتَقَدَ أنَّ اللَّهَ تَعالى خَصَّ كُلَّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الكَواكِبِ بِقُوَّةٍ وبِخاصِّيَّةٍ لِأجْلِها يَظْهَرُ مِنهُ أثَرٌ مَخْصُوصٌ، فَهَذا العِلْمُ عَلى هَذا الوَجْهِ لَيْسَ بِباطِلٍ.
وأمّا الكَذِبُ فَغَيْرُ لازِمٍ؛ لِأنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَهُ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ عَلى سَبِيلِ التَّعْرِيضِ، بِمَعْنى أنَّ الإنْسانَ لا يَنْفَكُّ في أكْثَرِ أحْوالِهِ عَنْ حُصُولِ حالَةٍ مَكْرُوهَةٍ، إمّا في بَدَنِهِ وإمّا في قَلْبِهِ وكُلُّ ذَلِكَ سَقَمٌ.