Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:85-98
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
[الأنبياء: ٥١] مَعَ أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] وقالَ: ﴿وكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: ٧٥] فَإنْ قِيلَ: ما مَعْنى المَجِيءِ بِقَلْبِهِ رَبَّهُ ؟ قُلْنا: مَعْناهُ أنَّهُ أخْلَصَ لِلَّهِ قَلْبَهُ، فَكَأنَّهُ أتْحَفَ حَضْرَةَ اللَّهِ بِذَلِكَ القَلْبِ، ورَأيْتُ في التَّوْراةِ أنَّ اللَّهَ قالَ لِمُوسى: أجِبْ إلَهَكَ بِكُلِّ قَلْبِكَ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنَّ إبْراهِيمَ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ذَكَرَ أنَّ مِن جُمْلَةِ آثارِ تِلْكَ السَّلامَةِ أنْ دَعا أباهُ وقَوْمَهُ إلى التَّوْحِيدِ فَقالَ: ﴿إذْ قالَ لِأبِيهِ وقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ﴾ والمَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ تَهْجِينُ تِلْكَ الطَّرِيقَةِ وتَقْبِيحُها.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿أئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: أئِفْكًا مَفْعُولٌ لَهُ تَقْدِيرُهُ أتُرِيدُونَ آلِهَةً مِن دُونِهِ إفْكًا، وإنَّما قَدَّمَ المَفْعُولَ عَلى الفِعْلِ لِلْعِنايَةِ وقَدَّمَ المَفْعُولَ لَهُ عَلى المَفْعُولِ بِهِ؛ لِأنَّهُ كانَ الأهَمُّ عِنْدَهُ أنْ يُقَرِّرَ عِنْدَهم بِأنَّهم عَلى إفْكٍ وباطِلٍ في شِرْكِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ إفْكًا مَفْعُولًا بِهِ يَعْنِي أتُرِيدُونَ إفْكًا، ثُمَّ فَسَّرَ الإفْكَ بِقَوْلِهِ: ﴿آلِهَةً دُونَ اللَّهِ﴾ عَلى أنَّها إفْكٌ في أنْفُسِها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا بِمَعْنى تُرِيدُونَ آلِهَةً مِن دُونِ اللَّهِ آفِكِينَ.
* * *