Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:85-98
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: العامِلُ في ”إذْ“ ما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ مِن مَعْنى المُشايَعَةِ يَعْنِي وإنَّ مِمَّنْ شايَعَهُ عَلى دِينِهِ وتَقْواهُ حِينَ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ لَإبْراهِيمَ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في قَوْلِهِ: ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: قالَ مُقاتِلٌ والكَلْبِيُّ: يَعْنِي: خالِصٌ مِنَ الشَّرَكِ، والمَعْنى أنَّهُ سَلِمَ مِنَ الشِّرْكِ فَلَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ.
والثّانِي: قالَ الأُصُولِيُّونَ: المُرادُ أنَّهُ عاشَ وماتَ عَلى طَهارَةِ القَلْبِ مِن كُلِّ دَنَسٍ مِنَ المَعاصِي، فَيَدْخُلُ فِيهِ كَوْنُهُ سَلِيمًا عَنِ الشِّرْكِ وعَنِ الشَّكِّ وعَنِ الغِلِّ والغِشِّ والحِقْدِ والحَسَدِ.
عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُ كانَ يُحِبُّ لِلنّاسِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، وسَلِمَ جَمِيعُ النّاسِ مِن غِشِّهِ وظُلْمِهِ وأسْلَمَهُ اللَّهُ تَعالى فَلَمْ يَعْدِلْ بِهِ أحَدًا، واحْتَجَّ الذّاهِبُونَ إلى القَوْلِ الأوَّلِ بِأنَّهُ تَعالى ذَكَرَ بَعْدَ هَذِهِ الكَلِمَةِ إنْكارَهُ عَلى قَوْمِهِ الشِّرْكَ بِاللَّهِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إذْ قالَ لِأبِيهِ وقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ﴾ واحْتَجَّ الذّاهِبُونَ إلى القَوْلِ الثّانِي بِأنَّ اللَّفْظَ مُطْلَقٌ فَلا يُقَيَّدُ بِصِفَةٍ دُونَ صِفَةٍ، ويَتَأكَّدُ هَذا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾ .
صفحة ١٢٨