# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:62-75

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/205717

## Texte arabe

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ فَفِيهِ أقْوالٌ:
الأوَّلُ: أنَّها إنَّما صارَتْ فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ، مِن حَيْثُ إنَّ الكُفّارَ لَمّا سَمِعُوا هَذِهِ الآيَةَ، قالُوا: كَيْفَ يُعْقَلُ أنْ تَنْبُتَ الشَّجَرَةُ في جَهَنَّمَ، مَعَ أنَّ النّارَ تُحْرِقُ الشَّجَرَةَ ؟ .
والجَوابُ عَنْهُ أنَّ خالِقَ النّارِ قادِرٌ عَلى أنْ يَمْنَعَ النّارَ مِن إحْراقِ الشَّجَرِ، ولِأنَّهُ إذا جازَ أنْ يَكُونَ في النّارِ زَبانِيَةٌ واللَّهُ تَعالى يَمْنَعُ النّارَ عَنْ إحْراقِهِمْ فَلِمَ لا يَجُوزُ مِثْلُهُ في هَذِهِ الشَّجَرَةِ ؟ إذا عَرَفْتَ هَذا السُّؤالَ، والجَوابُ بِمَعْنى كَوْنِ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ هو أنَّهم لَمّا سَمِعُوا هَذِهِ الآيَةَ وقَعَتْ تِلْكَ الشُّبْهَةُ في قُلُوبِهِمْ، وصارَتْ تِلْكَ الشُّبْهَةُ سَبَبًا لِتَمادِيهِمْ في الكُفْرِ، فَهَذا هو المُرادُ مِن كَوْنِها فِتْنَةً لَهم.
والوَجْهُ الثّانِي: في التَّفْسِيرِ أنْ يَكُونَ المُرادُ صَيْرُورَةَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فِتْنَةً لَهم في النّارِ؛ لِأنَّهم إذا كُلِّفُوا تَناوُلَها وشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ ذَلِكَ فِتْنَةً في حَقِّهِمْ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الفِتْنَةِ الِامْتِحانَ والِاخْتِبارَ، فَإنَّ هَذا شَيْءٌ بَعِيدٌ عَنِ العُرْفِ
صفحة ١٢٤
والعادَةِ مُخالِفٌ لِلْمَأْلُوفِ والمَعْرُوفِ، فَإذا ورَدَ عَلى سَمْعِ المُؤْمِنِ فَوَّضَ عِلْمَهُ إلى اللَّهِ وإذا ورَدَ عَلى الزِّنْدِيقِ تَوَسَّلَ بِهِ إلى الطَّعْنِ في القُرْآنِ والنُّبُوَّةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
