# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:62-75

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/205716

## Texte arabe

أمّا قَوْلُهُ: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ فالمَعْنى أنَّ الرِّزْقَ المَعْلُومَ المَذْكُورَ لِأهْلِ الجَنَّةِ ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا﴾ أيْ خَيْرٌ حاصِلًا ﴿أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ وأصْلُ النُّزُلِ الفَضْلُ الواسِعُ في الطَّعامِ يُقالُ: طَعامٌ كَثِيرُ النُّزُلِ، فاسْتُعِيرَ لِلْحاصِلِ مِنَ الشَّيْءِ، ويُقالُ: أرْسَلَ الأمِيرُ إلى فُلانٍ نُزُلًا وهو الشَّيْءُ الَّذِي يَصْلُحُ حالُ مَن يَنْزِلُ بِسَبَبِهِ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: حاصِلُ الرِّزْقِ المَعْلُومِ لِأهْلِ الجَنَّةِ اللَّذَّةُ والسُّرُورُ، وحاصِلُ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ الألَمُ والغَمُّ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ لا نِسْبَةَ لِأحَدِهِما إلى الآخَرِ في الخَيْرِيَّةِ إلّا أنَّهُ جاءَ هَذا الكَلامُ إمّا عَلى سَبِيلِ السُّخْرِيَةِ بِهِمْ أوْ لِأجْلِ أنَّ المُؤْمِنِينَ لَمّا اخْتارُوا ما أوْصَلَهم إلى الرِّزْقِ الكَرِيمِ، والكافِرِينَ اخْتارُوا ما أوْصَلَهم إلى العَذابِ الألِيمِ فَقِيلَ لَهم ذَلِكَ تَوْبِيخًا لَهم عَلى سُوءِ اخْتِيارِهِمْ، وأمّا ﴿الزَّقُّومِ﴾ فَقالَ الواحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَمْ يَذْكُرِ المُفَسِّرُونَ لِلزَّقُّومِ تَفْسِيرًا إلّا الكَلْبِيَّ فَإنَّهُ رَوى أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ ابْنُ الزِّبَعْرى: أكْثَرَ اللَّهُ في بُيُوتِكُمُ الزَّقُّومَ، فَإنَّ أهْلَ اليَمَنِ يُسَمُّونَ التَّمْرَ والزُّبْدَ بِالزَّقُّومِ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ لِجارِيَتِهِ زَقِّمِينا فَأتَتْهُ بِزُبْدٍ وتَمْرٍ، وقالَ: تَزَقَّمُوا. ثُمَّ قالَ الواحِدِيُّ: ومَعْلُومٌ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يُرِدْ بِالزَّقُّومِ هَهُنا الزُّبْدَ والتَّمْرَ، قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَمْ يَكُنْ لِلزَّقُّومِ اشْتِقاقٌ مِنَ التَّزَقُّمِ وهو الإفْراطُ مِن أكْلِ الشَّيْءِ حَتّى يُكْرَهَ ذَلِكَ، يُقالُ: باتَ فُلانٌ يَتَزَقَّمُ، وظاهِرُ لَفْظِ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى أنَّها شَجَرَةٌ كَرِيهَةُ الطَّعامِ مُنْتِنَةُ الرّائِحَةِ شَدِيدَةُ الخُشُونَةِ، مَوْصُوفَةٌ بِصِفاتٍ كُلُّ مَن تَناوَلَها عَظُمَ مِن تَناوُلِها، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يُكْرِهُ أهْلَ النّارِ عَلى تَناوُلِ بَعْضِ أجْزائِها.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
