Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:48-50
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ ومَعْنى القَصْرِ في اللُّغَةِ الحَبْسُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ﴾ [الرحمن: ٧٢] والمَعْنى أنَّهُنَّ يَحْبِسْنَ نَظَرَهُنَّ ولا يَنْظُرْنَ إلى غَيْرِ أزْواجِهِنَّ.
الصِّفَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عِينٌ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: كِبارُ الأعْيُنِ حِسانُها واحِدُها عَيْناءُ.
الصِّفَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ المَكْنُونُ في اللُّغَةِ المَسْتُورُ، يُقالُ: كَنَنْتُ الشَّيْءَ وأكْنَنْتُهُ، ومَعْنى هَذا التَّشْبِيهِ أنَّ ظاهِرَ البَيْضِ بَياضٌ يَشُوبُهُ قَلِيلٌ مِنَ الصُّفْرَةِ، فَإذا كانَ مَكْنُونًا كانَ مَصُونًا عَنِ الغَبَرَةِ والقَتَرَةِ، فَكانَ هَذا اللَّوْنُ في غايَةِ الحُسْنِ، والعَرَبُ كانُوا يُسَمُّونَ النِّساءَ: بَيْضاتُ الخُدُورِ.
ولَمّا تَمَّمَ اللَّهُ صِفاتِ أهْلِ الجَنَّةِ قالَ: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ فَإنْ قِيلَ: عَلى أيِّ شَيْءٍ عُطِفَ قَوْلُهُ: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ ؟ قُلْنا: عَلى قَوْلِهِ: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ﴾ والمَعْنى يَشْرَبُونَ ويَتَحادَثُونَ عَلى الشَّرابِ قالَ الشّاعِرُ:
وما بَقِيَتْ مِنَ اللَّذّاتِ إلّا ∗∗∗ مُحادَثَةُ الكِرامِ عَلى المُدامِ
صفحة ١٢١
والمَعْنى فَيُقْبِلُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ عَمّا جَرى لَهم وعَلَيْهِمْ في الدُّنْيا.