Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:48-50
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وعَنِ الأخْفَشِ: كُلُّ كَأْسٍ في القُرْآنِ فَهي الخَمْرُ، وقَوْلُهُ: ﴿مِن مَعِينٍ﴾ أيْ: مِن شَرابٍ مَعِينٍ، أوْ مِن نَهَرٍ مَعِينٍ، المَعِينُ مَأْخُوذٌ مِن عَيْنِ الماءِ أيْ: يَخْرُجُ مِنَ العُيُونِ كَما يَخْرُجُ الماءُ وسُمِّيَ مَعِينًا لِظُهُورِهِ، يُقالُ: عانَ الماءُ
صفحة ١٢٠
إذا ظَهَرَ جارِيًا، قالَهُ ثَعْلَبٌ، فَهو مَفْعُولٌ مِنَ العَيْنِ نَحْوَ مَبِيعٍ ومَكِيلٍ، وقِيلَ: سُمِّيَ مَعِينًا؛ لِأنَّهُ يَجْرِي ظاهِرَ العَيْنِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ فَعِيلًا مِنَ المَعِينِ وهو الماءُ الشَّدِيدُ الجَرْيِ، ومِنهُ أمْعَنَ في المَسِيرِ إذا اشْتَدَّ فِيهِ، وقَوْلُهُ: ﴿بَيْضاءَ﴾ صِفَةٌ لِلْخَمْرِ، قالَ الأخْفَشُ: خَمْرُ الجَنَّةِ أشَدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ، وقَوْلُهُ: ﴿لَذَّةٍ﴾ فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّها وُصِفَتْ بِاللَّذَّةِ كَأنَّها نَفْسُ اللَّذَّةِ وعَيْنُها، كَما يُقالُ: فُلانٌ جُودٌ وكَرَمٌ، إذا أرادُوا المُبالَغَةَ في وصْفِهِ بِهاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ.
وثانِيها: قالَ الزَّجّاجُ: أيْ ذاتُ لَذَّةٍ فَعَلى هَذا حُذِفَ المُضافُ.
وثالِثُها: قالَ اللَّيْثُ: اللَّذُّ واللَّذِيذُ يَجْرِيانِ مَجْرًى واحِدًا في النَّعْتِ، ويُقالُ شَرابٌ لَذٌّ ولَذِيذٌ قالَ تَعالى: ﴿بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ وقالَ تَعالى: ﴿مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ﴾ [محمد: ١٥] ولِذَلِكَ سُمِّيَ النَّوْمُ لَذًّا لِاسْتِلْذاذِهِ، وعَلى هَذا (لَذَّةٍ)بِمَعْنى لَذِيذَةٍ، والأقْرَبُ مِن هَذِهِ الوُجُوهِ الأوَّلُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لِلشّارِبِينَ﴾ ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ وفِيهِ أبْحاثٌ: