Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:48-50
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى وصَفَ رِزْقَهم بِكَوْنِهِ مَعْلُومًا، ولَمْ يُبَيِّنْ أنَّ أيَّ الصِّفاتِ مِنهُ هو المَعْلُومُ، فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَتِ الأقْوالُ، فَقِيلَ: مَعْناهُ إنَّ ذَلِكَ الرِّزْقَ مَعْلُومُ الوَقْتِ، وهو مِقْدارُ غُدْوَةٍ وعَشِيَّةٍ وإنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ لا بُكْرَةٌ ولا عَشِيَّةٌ، قالَ تَعالى: ﴿ولَهم رِزْقُهم فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢]، وقِيلَ: مَعْناهُ أنَّ ذَلِكَ الرِّزْقَ مَعْلُومُ الصِّفَةِ لِكَوْنِهِ مَخْصُوصًا بِخَصائِصِ خَلَقَها اللَّهُ فِيهِ مِن طِيبِ طَعْمٍ ورائِحَةٍ ولَذَّةٍ وحُسْنِ مَنظَرٍ، وقِيلَ: مَعْناهُ أنَّهم يَتَيَقَّنُونَ دَوامَهُ لا كَرِزْقِ الدُّنْيا الَّذِي لا يُعْلَمُ مَتى يَحْصُلُ ولا مَتى يَنْقَطِعُ، وقِيلَ: مَعْناهُ القَدْرُ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَهُ بِأعْمالِهِمْ مِن ثَوابِ اللَّهِ وكَرامَتِهِ عَلَيْهِمْ، وقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ يُعْطِيهِمْ غَيْرَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّفَضُّلِ، ثُمَّ لَمّا ذَكَرَ تَعالى أنَّ لَهم رِزْقًا بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ الرِّزْقَ ما هو فَقالَ: ﴿فَواكِهُ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّ الفاكِهَةَ عِبارَةٌ عَمّا يُؤْكَلُ لِأجْلِ التَّلَذُّذِ لا لِأجْلِ الحاجَةِ. وأرْزاقُ أهْلِ الجَنَّةِ كُلُّها فَواكِهُ؛ لِأنَّهم مُسْتَغْنُونَ عَنْ حِفْظِ الصِّحَّةِ بِالأقْواتِ فَإنَّهم أجْسامٌ مُحْكَمَةٌ مَخْلُوقَةٌ لِلْأبَدِ، فَكُلُّ ما يَأْكُلُونَهُ فَهو عَلى سَبِيلِ التَّلَذُّذِ.