cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:31-47

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وأمّا التَّكْذِيبُ بِالنُّبُوَّةِ فَهو قَوْلُهم: ﴿أئِنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ ويَعْنُونَ مُحَمَّدًا، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى كَذَّبَهم في ذَلِكَ الكَلامِ فَقالَ: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ وتَقْرِيرُ هَذا الكَلامِ أنَّهُ جاءَ بِالدِّينِ الحَقِّ؛ لِأنَّهُ ثَبَتَ بِالعَقْلِ أنَّهُ تَعالى مُنَزَّهٌ عَنِ الضِّدِّ والنِّدِّ والشَّرِيكِ، فَلَمّا جاءَ مُحَمَّدٌ ﷺ بِتَقْرِيرِ هَذِهِ المَعانِي كانَ مَجِيئُهُ بِالدِّينِ الحَقِّ، قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: ”أيْنا لَتارِكُوا آلِهَتَنا“ بِهَمْزَةٍ وياءٍ بَعْدَها خَفِيفَةٍ ساكِنَةٍ بِلا مَدٍّ، وقَرَأ نافِعٌ في رِوايَةِ قالُونَ وأبِي عَمْرٍو عَلى هَذا التَّفْسِيرِ يَمُدّانِ والباقُونَ بِهَمْزَتَيْنِ بِلا مَدٍّ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ يَعْنِي صَدَّقَهم في مَجِيئِهِمْ بِالتَّوْحِيدِ ونَفْيِ الشَّرِيكِ، وهَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ القَوْلَ بِالتَّوْحِيدِ دِينٌ لِكُلِّ الأنْبِياءِ، ولَمّا حَكى اللَّهُ عَنْهم تَكْذِيبَهم بِالتَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ نَقَلَ الكَلامَ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الحُضُورِ فَقالَ: ﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: فَكَيْفَ يَلِيقُ بِالرَّحِيمِ الكَرِيمِ المُتَعالِي عَنِ النَّفْعِ والضُّرِّ أنْ يُعَذِّبَ عِبادَهُ فَأجابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وما تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ والمَعْنى أنَّ الحُكْمَ يَقْتَضِي الأمْرَ بِالحَسَنِ والطّاعَةِ والنَّهْيَ عَنِ القَبِيحِ والمَعْصِيَةِ، والأمْرُ والنَّهْيُ لا يَكْمُلُ المَقْصُودُ مِنهُما إلّا بِالتَّرْغِيبِ في الثَّوابِ والتَّرْهِيبِ بِالعِقابِ، وإذا وقَعَ الإخْبارُ عَنْهُ وجَبَ تَحْقِيقُهُ صَوْنًا لِلْكَلامِ عَنِ الكَذِبِ، فَلِهَذا السَّبَبِ وقَعُوا في العَذابِ ثُمَّ قالَ: ﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ يَعْنِي ولَكِنَّ عِبادَ اللَّهِ [ المُخْلَصِينَ ناجُونَ وهو ] مِنَ الِاسْتِثْناءِ المُنْقَطِعِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.