Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:31-47
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ لَفْظَ اليَمِينِ هَهُنا اسْتِعارَةٌ عَنِ الخَيْراتِ والسَّعاداتِ، وبَيانُ كَيْفِيَّةِ هَذِهِ الِاسْتِعارَةِ، أنَّ الجانِبَ الأيْمَنَ أفْضَلُ مِنَ الجانِبِ الأيْسَرِ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: اتِّفاقُ الكُلِّ عَلى أنَّ أشْرَفَ الجانِبَيْنِ هو اليَمِينُ.
والثّانِي: لا يُباشِرُونَ الأعْمالَ الشَّرِيفَةَ إلّا بِاليَمِينِ مِثْلَ مُصافَحَةِ الأخْيارِ والأكْلِ والشُّرْبِ وما عَلى العَكْسِ مِنهُ يُباشِرُونَهُ بِاليَدِ اليُسْرى.
الثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يَتَفاءَلُونَ وكانُوا يَتَيَمَّنُونَ بِالجانِبِ الأيْمَنِ ويُسَمُّونَهُ بِالبارِحِ.
الرّابِعُ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يُحِبُّ التَّيامُنَ في كُلِّ شَيْءٍ.
الخامِسُ: أنَّ الشَّرِيعَةَ حَكَمَتْ بِأنَّ الجانِبَ الأيْمَنَ لِكاتِبِ الحَسَناتِ والأيْسَرَ لِكاتِبِ السَّيِّئاتِ.
السّادِسُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى وعَدَ المُحْسِنَ أنْ يُؤْتى كِتابَهُ بِيَمِينِهِ، والمُسِيءَ أنْ يُؤْتى كِتابَهُ بِيَسارِهِ، فَثَبَتَ أنَّ الجانِبَ الأيْمَنَ أفْضَلُ مِنَ الجانِبِ الأيْسَرِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ لا جَرَمَ، اسْتُعِيرَ لَفْظُ اليَمِينِ لِلْخَيْراتِ والحَسَناتِ والطّاعاتِ، فَقَوْلُهُ: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ يَعْنِي أنَّكم كُنْتُمْ تَخْدَعُونَنا وتُوهِمُونَ لَنا أنَّ مَقْصُودَكم مِنَ الدَّعْوَةِ إلى تِلْكَ الأدْيانِ نُصْرَةُ الحَقِّ وتَقْوِيَةُ الصِّدْقِ.