Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:25-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوْثانِ والمُرادُ بِالحِجارَةِ الأصْنامُ الَّتِي هي أحْجارٌ مَنحُوتَةٌ، فَإنْ قِيلَ: إنَّ تِلْكَ الأحْجارَ جَماداتٌ فَما الفائِدَةُ في حَشْرِها إلى جَهَنَّمَ ؟ أجابَ القاضِي: ورَدَ الخَبَرُ بِأنَّها تُعادُ وتَحْيا لِتَحْصُلَ المُبالَغَةُ في تَوْبِيخِ الكُفّارِ الَّذِينَ كانُوا يَعْبُدُونَها، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَبْ أنَّ اللَّهَ تَعالى يُحْيِي تِلْكَ الأصْنامَ إلّا أنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ عَنْها ذَنْبٌ، فَكَيْفَ يَجُوزُ مِنَ اللَّهِ تَعالى تَعْذِيبُها ؟ والأقْرَبُ أنْ يُقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُحْيِي تِلْكَ الأصْنامَ بَلْ يَتْرُكُها عَلى الجَمادِيَّةِ، ثُمَّ يُلْقِيها في جَهَنَّمَ؛ لِأنَّ ذَلِكَ مِمّا يَزِيدُ في تَخْجِيلِ الكُفّارِ.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿وما كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الشَّياطِينُ الَّذِينَ دَعَوْهم إلى عِبادَةِ ما عَبَدُوا، فَلَمّا قَبِلُوا مِنهم ذَلِكَ الدِّينَ صارُوا كالعابِدِينَ لِأُولَئِكَ الشَّياطِينِ، وتَأكَّدَ هَذا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يابَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ [يس: ٦٠] والقَوْلُ الأوَّلُ أوْلى؛ لِأنَّ الشَّياطِينَ عُقَلاءُ، وكَلِمَةُ ما لا تَلِيقُ بِالعُقَلاءِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *