Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:25-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّانِي: الآمِرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تُكَذِّبُونَ﴾ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ هو اللَّهُ فَهو تَعالى أمَرَ المَلائِكَةَ أنْ يَحْشُرُوا الكُفّارَ إلى مَوْقِفِ السُّؤالِ، والمُرادُ مِنَ الحَشْرِ أنَّ المَلائِكَةَ يَسُوقُونَهم إلى ذَلِكَ المَوْقِفِ.
البَحْثُ الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ أمَرَ المَلائِكَةَ بِحَشْرِ ثَلاثَةِ أشْياءَ: الظّالِمِينَ، وأزْواجِهِمْ، والأشْياءِ الَّتِي كانُوا يَعْبُدُونَها. وفِيهِ فَوائِدُ:
الفائِدَةُ الأُولى: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ثُمَّ ذَكَرَ مِن صِفاتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا كَوْنَهم عابِدِينَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الظّالِمَ المُطْلَقَ هو الكافِرُ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ كُلَّ وعِيدٍ ورَدَ في حَقِّ الظّالِمِ فَهو مَصْرُوفٌ إلى الكُفّارِ ومِمّا يُؤَكِّدُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٤] .
الفائِدَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِأزْواجِهِمْ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
الأوَّلُ: المُرادُ بِأزْواجِهِمْ أشْباهُهم أيْ: أحْزابُهم ونُظَراؤُهم مِنَ الكُفْرِ فاليَهُودِيُّ مَعَ اليَهُودِيِّ والنَّصْرانِيُّ مَعَ النَّصْرانِيِّ، والَّذِي يَدُلُّ عَلى جَوازِ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الأزْواجِ، الأشْباهُ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ [الواقعة: ٧] أيْ أشْكالًا وأشْباهًا.