Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:25-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الأوَّلُ: اعْلَمْ أنَّهُ لا نِزاعَ في أنَّ هَذا مِن كَلامِ المَلائِكَةِ فَإنْ قِيلَ: ما مَعْنى: ﴿احْشُرُوا﴾ مَعَ أنَّهم قَدْ حُشِرُوا مِن قَبْلُ، وحَضَرُوا في مَحْفِلِ القِيامَةِ وقالُوا: ﴿هَذا يَوْمُ الدِّينِ﴾ وقالَتِ المَلائِكَةُ لَهم بَلْ: ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾ أجابَ القاضِي عَنْهُ، فَقالَ: المُرادُ احْشُرُوهم إلى دارِ الجَزاءِ وهي النّارُ، ولِذَلِكَ قالَ بَعْدَهُ: ﴿فاهْدُوهم إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾ أيْ خُذُوهم إلى ذَلِكَ الطَّرِيقِ، ودُلُّوهم عَلَيْهِ، ثُمَّ سَألَ نَفْسَهُ فَقالَ: كَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ وقَدْ قالَ بَعْدَهُ ﴿وقِفُوهم إنَّهم مَسْئُولُونَ﴾ ومَعْلُومٌ أنَّ حَشْرَهم إلى الجَحِيمِ إنَّما يَكُونُ بَعْدَ المَسْألَةِ ؟ وأجابَ أنَّهُ لَيْسَ في العَطْفِ بِحَرْفِ الواوِ تَرْتِيبٌ فَلا يَمْتَنِعُ أنْ يُقالَ: احْشُرُوهم وقِفُوهم، مَعَ أنّا بِعُقُولِنا نَعْلَمُ أنَّ الوُقُوفَ كانَ قَبْلَ الحَشْرِ إلى النّارِ، هَذا ما قالَهُ القاضِي، وعِنْدِي فِيهِ وجْهٌ آخَرُ، وهو أنْ يُقالَ: إنَّهم إذا قامُوا مِن قُبُورِهِمْ لَمْ يَبْعُدْ أنْ يَقِفُوا هُناكَ بِحَيْرَةٍ تَلْحَقُهم بِسَبَبِ مُعايَنَةِ أهْوالِ القِيامَةِ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا واهْدُوهم إلى صِراطِ الجَحِيمِ، أيْ: سُوقُوهم إلى طَرِيقِ جَهَنَّمَ وقِفُوهم هُناكَ، وتَحْصُلُ المَسْألَةُ هُناكَ ثُمَّ مِن هُناكَ يُساقُونَ إلى النّارِ وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَظاهِرُ النَّظْمِ مُوافِقٌ لِما عَلَيْهِ الوَجْهُ.