Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:21-24
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّالِثُ: الزَّجْرَةُ في اللُّغَةِ الصَّيْحَةُ الَّتِي يُزْجَرُ بِها كالزَّجْرَةِ بِالنَّعَمِ والإبِلِ عِنْدَ البَحْثِ ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمالُها حَتّى صارَتْ بِمَعْنى الصَّيْحَةِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيها مَعْنى الزَّجْرِ كَما في هَذِهِ الآيَةِ، وأقُولُ: لا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ: إنَّ تِلْكَ الصَّيْحَةَ إنَّما سُمِّيَتْ زَجْرَةً؛ لِأنَّها تَزْجُرُ المَوْتى عَنِ الرُّقُودِ في القُبُورِ وتَحُثُّهم عَلى القِيامِ مِنَ القُبُورِ، والحُضُورِ في مَوْقِفِ القِيامَةِ، فَإذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: المُرادُ مِن هَذِهِ الزَّجْرَةِ ما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] فَبِالنَّفْخَةِ الأُولى يَمُوتُونَ، وبِالنَّفْخَةِ الثّانِيَةِ يَحْيَوْنَ ويَقُومُونَ، وهَهُنا سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: ما الفائِدَةُ في هَذِهِ الصَّيْحَةِ فَإنَّ القَوْمَ في تِلْكَ السّاعَةِ أمْواتٌ؛ لِأنَّ النَّفْخَةَ جارِيَةٌ مَجْرى السَّبَبِ لِحَياتِهِمْ فَتَكُونُ مُقَدِّمَةً عَلى حُصُولِ حَياتِهِمْ فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الصَّيْحَةَ إنَّما حَصَلَتْ حالَ كَوْنِ الخَلْقِ أمْواتًا، فَتَكُونُ تِلْكَ الصَّيْحَةُ عَدِيمَةَ الفائِدَةِ فَهي عَبَثٌ والعَبَثُ لا يَجُوزُ في فِعْلِ اللَّهِ.
والجَوابُ: أمّا أصْحابُنا فَيَقُولُونَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ، وأمّا المُعْتَزِلَةُ: فَقالَ القاضِي: فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنْ تَعْتَبِرَ بِها المَلائِكَةُ.
الثّانِي: أنْ تَكُونَ الفائِدَةُ التَّخْوِيفَ والإرْهابَ.