cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:17-20

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

والرّابِعُ: مِنَ الأُمُورِ الَّتِي حَكاها اللَّهُ تَعالى عَنْهم أنَّهم قالُوا: ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ يَعْنِي أنَّهم إذا رَأوْا آيَةً ومُعْجِزَةً سَخِرُوا مِنها، والسَّبَبُ في تِلْكَ السُّخْرِيَةِ اعْتِقادُهم أنَّها مِن بابِ السِّحْرِ. وقَوْلُهُ: ﴿مُبِينٌ﴾ مَعْناهُ أنَّ كَوْنَهُ سِحْرًا أمْرٌ بَيِّنٌ لا شُبْهَةَ لِأحَدٍ فِيهِ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّ السَّبَبَ الَّذِي يَحْمِلُهم عَلى الِاسْتِهْزاءِ بِالقَوْلِ بِالبَعْثِ وعَلى عَدَمِ الِالتِفاتِ إلى الدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى صِحَّةِ القَوْلِ وعَلى الِاسْتِهْزاءِ بِجَمِيعِ المُعْجِزاتِ هو قَوْلُهم: إنَّ الَّذِي ماتَ وتَفَرَّقَتْ أجْزاؤُهُ في جُمْلَةِ العالَمِ فَما فِيهِ مِنَ الأرْضِيَّةِ اخْتَلَطَ بِتُرابِ الأرْضِ، وما فِيهِ مِنَ المائِيَّةِ والهَوائِيَّةِ اخْتَلَطَ بِبُخاراتِ العالَمِ، فَهَذا الإنْسانُ كَيْفَ يُعْقَلُ عَوْدُهُ بِعَيْنِهِ حَيًّا فاهِمًا ؟ فَهَذا الكَلامُ هو الَّذِي يَحْمِلُهم عَلى تِلْكَ الأحْوالِ الثَّلاثَةِ المُتَقَدِّمَةِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْهم هَذِهِ الشُّبْهَةَ قالَ: قُلْ يا مُحَمَّدُ نَعَمْ وأنْتُمْ داخِرُونَ، وإنَّما اكْتَفى تَعالى بِهَذا القَدْرِ مِنَ الجَوابِ؛ لِأنَّهُ ذَكَرَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ بِالبُرْهانِ اليَقِينِيِّ القَطْعِيِّ أنَّهُ أمْرٌ مُمْكِنٌ، وإذا ثَبَتَ الجَوازُ القَطْعِيُّ فَلا سَبِيلَ إلى القَطْعِ بِالوُقُوعِ إلّا بِإخْبارِ المُخْبِرِ الصّادِقِ، فَلَمّا قامَتِ المُعْجِزاتُ عَلى صِدْقِ مُحَمَّدٍ ﷺ كانَ واجِبَ الصِّدْقِ فَكانَ مُجَرَّدُ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ نَعَمْ﴾ دَلِيلًا قاطِعًا عَلى الوُقُوعِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.