# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:11

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/205673

## Texte arabe

وأمّا كَيْفِيَّةُ خَلْقِ الإنْسانِ مِنَ الطِّينِ اللّازِبِ فَهي مَذْكُورَةٌ في السُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ، واعْلَمْ أنَّ هَذا الوَجْهَ أنَما يَحْسُنُ إذا قُلْنا: المُرادُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا خَلَقْناهم مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ هو أنّا خَلَقْنا أباهم آدَمَ مِن طِينٍ لازِبٍ، وفِيهِ وُجُوهٌ أُخَرُ، وهو أنْ يَكُونَ المُرادُ أنّا خَلَقْنا كُلَّ إنْسانٍ مِن طِينٍ لازِبٍ، وتَقْرِيرُهُ أنَّ الحَيَوانَ إنَّما يَتَوَلَّدُ مِنَ المَنِيِّ ودَمِ الطَّمْثِ والمَنِيَّ يَتَوَلَّدُ مِنَ الدَّمِ، فالحَيَوانُ إنَّما يَتَوَلَّدُ مِنَ الدَّمِ والدَّمُ إنَّما يَتَوَلَّدُ مِنَ الغِذاءِ، والغِذاءُ إمّا حَيَوانِيٌّ وإمّا نَباتِيٌّ، أمّا تَوَلُّدُ الحَيَوانِ الَّذِي صارَ غِذاءً فالكَلامُ في كَيْفِيَّةِ تَوَلُّدِهِ كالكَلامِ في تَوَلُّدِ الإنْسانِ، فَثَبَتَ أنَّ الأصْلَ في الأغْذِيَةِ هو النَّباتُ، والنَّباتُ إنَّما يَتَوَلَّدُ مِنِ امْتِزاجِ الأرْضِ بِالماءِ وهو الطِّينُ اللّازِبُ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَقَدْ ظَهَرَ أنَّ كُلَّ الخَلْقِ مُتَوَلِّدُونَ مِنَ الطِّينِ اللّازِبِ، وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّ هَذِهِ الأجْزاءَ الَّتِي مِنها تَرَكَّبَ هَذا الطِّينُ اللّازِبُ قابِلَةٌ لِلْحَياةِ واللَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلَيْها، وهَذِهِ القابِلِيَّةُ والقادِرِيَّةُ واجِبَةُ البَقاءِ، فَوَجَبَ بَقاءُ هَذِهِ الصِّحَّةِ في كُلِّ الأوْقاتِ وهَذِهِ بَياناتٌ ظاهِرَةٌ واضِحَةٌ، وأمّا اللّازِبُ فَقِيلَ اللّاصِقُ، وقِيلَ اللَّزِجُ، وقِيلَ: الحَتِدُ، وأكْثَرُ أهْلِ اللُّغَةِ عَلى أنَّ الباءَ في لازِبٍ بَدَلٌ مِنَ المِيمِ يُقالُ: لازِبٌ ولازِمٌ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
