Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في تَفْسِيرِ ألْفاظِ هَذِهِ الآيَةِ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ يَعْنِي أنَّهُ لَمّا ثَبَتَ بِالدَّلائِلِ القاطِعَةِ كَوْنُهُ تَعالى خالِقًا لِلسَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما فاسْتَفْتِ هَؤُلاءِ المُنْكِرِينَ، وقُلْ لَهم: ﴿أهم أشَدُّ خَلْقًا﴾ أمْ هَذِهِ الأشْياءُ الَّتِي بَيَّنّا كَوْنَهُ تَعالى خالِقًا لَها ولَمْ يَحْكِ عَنْهم أنَّهم أقَرُّوا أنَّ خَلْقَ هَذِهِ الأشْياءِ أصْعَبُ لِأجْلِ أنَّ ظُهُورَ ذَلِكَ كالمَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ فَلا حاجَةَ أنْ يُحْكى عَنْهم صِحَّةُ أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنّا خَلَقْناهم مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ يَعْنِي أنّا لَمّا قَدَرْنا عَلى خَلْقِ الحَياةِ في ذَواتِهِمْ أوَّلًا وجَبَ أنْ نَبْقى قادِرِينَ عَلى خَلْقِ الحَياةِ فِيهِمْ ثانِيًا؛ لِما بَيَّنّا أنَّ حالَ القابِلِ وحالَ الفاعِلِ مُمْتَنِعُ التَّغَيُّرِ.
وفِيهِ دَقِيقَةٌ أُخْرى وهي أنَّ القَوْمَ قالُوا: كَيْفَ يُعْقَلُ تَوَلُّدُ الإنْسانِ لا مِنَ النُّطْفَةِ ولا مِنَ الأبَوَيْنِ ؟ فَكَأنَّهُ قِيلَ لَهم: إنَّكم لَمّا
صفحة ١١٠