Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:6-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الخامِسُ: أنَّ مَقَرَّ المَلائِكَةِ هو السَّطْحُ الأعْلى مِنَ الفَلَكِ، والشَّياطِينُ لا يُمْكِنُهُمُ الوُصُولُ إلّا إلى الأقْرَبِ مِنَ السَّطْحِ الأسْفَلِ مِنَ الفَلَكِ، فَيَبْقى جِرْمُ الفَلَكِ مانِعًا مِن وُصُولِ الشَّياطِينِ إلى القُرْبِ مِنَ المَلائِكَةِ، ولَعَلَّ الفَلَكَ عَظِيمُ المِقْدارِ دَفَعَ حُصُولَ المانِعِ العَظِيمِ، كَيْفَ يُعْقَلُ أنْ تَسْمَعَ الشَّياطِينُ كَلامَ المَلائِكَةِ، فَإنْ قُلْتُمْ: إنَّ اللَّهَ تَعالى يُقَوِّي سَمْعَ الشَّيْطانِ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ المَلائِكَةِ، فَنَقُولُ فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ إذا كانَ اللَّهُ تَعالى يُقَوِّي سَمْعَ الشَّيْطانِ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ المَلائِكَةِ، وجَبَ أنْ لا يَنْفِيَ سَمْعَ الشَّيْطانِ، وإنْ كانَ لا يُرِيدُ مَنعَ الشَّيْطانِ فَما الفائِدَةُ في رَمْيِهِ بِالرُّجُومِ ؟
فالجَوابُ: مَذْهَبُنا أنَّ أفْعالَ اللَّهِ تَعالى غَيْرُ مُعَلَّلَةٍ، فَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ، ولا اعْتِراضَ لِأحَدٍ عَلَيْهِ في شَيْءٍ مِن أفْعالِهِ، فَهَذا ما يَتَعَلَّقُ بِمَباحِثِ هَذا البابِ، وإذا أُضِيفَ ما كَتَبْناهُ هَهُنا إلى ما كَتَبْناهُ في سُورَةِ المُلْكِ، وفي سائِرِ الآياتِ المُشْتَمِلَةِ عَلى هَذِهِ المَسْألَةِ بَلَغَ تَمامَ الكِفايَةِ في هَذا البابِ، واللَّهُ أعْلَمُ.