Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:6-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّانِي: فِيما يَتَعَلَّقُ بِالمَباحِثِ العَقْلِيَّةِ في هَذا المَوْضِعِ، فَنَقُولُ: الِاسْتِقْصاءُ فِيهِ مَذْكُورٌ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ [الملك: ٥] قالَ المُفَسِّرُونَ: الشَّياطِينُ كانُوا يَصْعَدُونَ إلى قُرْبِ السَّماءِ فَرُبَّما سَمِعُوا كَلامَ المَلائِكَةِ وعَرَفُوا بِهِ ما سَيَكُونُ مِنَ الغُيُوبِ، وكانُوا يُخْبِرُونَهم بِهِ ويُوهِمُونَهم أنَّهم يَعْلَمُونَ الغَيْبَ فَمَنَعَهُمُ اللَّهُ تَعالى مِنَ الصُّعُودِ إلى قُرْبِ السَّماءِ بِهَذِهِ الشُّهُبِ، فَإنَّهُ تَعالى يَرْمِيهِمْ بِها فَيُحْرِقُهم بِها، وبَقِيَ هَهُنا سُؤالاتٌ:
صفحة ١٠٦
السُّؤالُ الأوَّلُ: هَذِهِ الشُّهُبُ هَلْ هي مِنَ الكَواكِبِ الَّتِي زَيَّنَ اللَّهُ السَّماءَ بِها أمْ لا ؟ والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّ هَذِهِ الشُّهُبَ تَبْطُلُ وتَضْمَحِلُّ فَلَوْ كانَتْ هَذِهِ الشُّهُبُ تِلْكَ الكَواكِبَ الحَقِيقِيَّةَ لَوَجَبَ أنْ يَظْهَرَ نُقْصانُ كَثِيرٍ مِن أعْدادِ كَواكِبِ السَّماءِ، ومَعْلُومٌ أنَّ هَذا المَعْنى لَمْ يُوجَدِ البَتَّةَ فَإنَّ أعْدادَ كَواكِبِ السَّماءِ باقِيَةٌ في حالَةٍ واحِدَةٍ مِن غَيْرِ تَغَيُّرٍ البَتَّةَ، وأيْضًا فَجَعْلُها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ مِمّا يُوجِبُ وُقُوعَ النُّقْصانِ في زِينَةِ السَّماءِ فَكَأنَّ الجَمْعَ بَيْنَ هَذَيْنِ المَقْصُودَيْنِ كالمُتَناقِضِ.