Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:6-7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الرّابِعُ: أنَّ الإنْسانَ إذا نَظَرَ في اللَّيْلَةِ الظَّلْماءِ إلى سَطْحِ الفَلَكِ ورَأى هَذِهِ الجَواهِرَ الزَّواهِرَ مُشْرِقَةً لامِعَةً مُتَلَأْلِئَةً عَلى ذَلِكَ السَّطْحِ الأزْرَقِ، فَلا شَكَّ أنَّها أحْسَنُ الأشْياءِ وأكْمَلُها في التَّرْكِيبِ والجَوْهَرِ، وكُلُّ ذَلِكَ يُفِيدُ كَوْنَ هَذِهِ الكَواكِبِ زِينَةً.
وأمّا المَطْلُوبُ الثّالِثُ: وهو قَوْلُهُ: ﴿وحِفْظًا مِن كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ فَفِيهِ بَحْثانِ:
البَحْثُ الأوَّلُ: فِيما يَتَعَلَّقُ بِاللُّغَةِ فَقَوْلُهُ: ﴿وحِفْظًا﴾ وحَفِظْناها، قالَ المُبَرِّدُ: إذا ذَكَرْتَ فِعْلًا ثُمَّ عَطَفْتَ عَلَيْهِ مَصْدَرَ فِعْلٍ آخَرَ نَصَبْتَ المَصْدَرَ؛ لِأنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلى فِعْلِهِ، مِثْلَ قَوْلِكِ: أفْعَلُ وكَرامَةً؛ لِأنَّهُ لَمّا قالَ أفْعَلُ عُلِمَ أنَّ الأسْماءَ لا تُعْطَفُ عَلى الأفْعالِ، فَكانَ المَعْنى أفْعَلُ ذَلِكَ وأُكْرِمُكَ كَرامَةً، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ حِفْظَ السَّماءِ بِالكَواكِبِ و﴿مِن كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ يُرِيدُ الَّذِي تَمَرَّدَ عَلى اللَّهِ قِيلَ: إنَّهُ الَّذِي لا يُتَمَكَّنُ مِنهُ، وأصْلُهُ مِنَ المَلاسَةِ ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿صَرْحٌ مُمَرَّدٌ﴾ [النمل: ٤٤] ومِنهُ الأمْرَدُ: وذَكَرْنا تَفْسِيرَ المارِدِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾ [التوبة: ١٠١] .