Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:4-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: احْتَجَّ الأصْحابُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ عَلى كَوْنِهِ تَعالى خالِقًا لِأعْمالِ العِبادِ، قالُوا: لِأنَّ أعْمالَ العِبادِ مَوْجُودَةٌ فِيما بَيْنَ السَّماواتِ والأرْضِ، وهَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ كُلَّ ما حَصَلَ بَيْنَ السَّماواتِ والأرْضِ فاللَّهُ رَبُّهُ ومالِكُهُ، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ فِعْلَ العَبْدِ حَصَلَ بِخَلْقِ اللَّهِ، وإنْ قالُوا: الأعْراضُ لا يَصِحُّ وصْفُها بِأنَّها حَصَلَتْ بَيْنَ السَّماواتِ والأرْضِ؛ لِأنَّ هَذا الوَصْفَ إنَّما يَلِيقُ بِما يَكُونُ حاصِلًا في حَيِّزٍ وجِهَةٍ والأعْراضُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، قُلْنا: إنَّها لَمّا كانَتْ حاصِلَةً في الأجْسامِ الحاصِلَةِ بَيْنَ السَّماواتِ والأرْضِ فَهي أيْضًا حاصِلَةٌ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ.