Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:4-5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: أمّا دَلالَةُ أحْوالِ السَّماواتِ والأرْضِ عَلى وُجُودِ الإلَهِ القادِرِ العالِمِ الحَكِيمِ، وعَلى كَوْنِهِ واحِدًا مُنَزَّهًا عَنِ الشَّرِيكِ فَقَدْ سَبَقَ تَقْرِيرُها في هَذا الكِتابِ مِرارًا وأطْوارًا وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ورَبُّ المَشارِقِ﴾ فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مَشارِقَ الشَّمْسِ. قالَ السُّدِّيُّ: المَشارِقُ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ مَشْرِقًا وكَذَلِكَ المَغارِبُ فَإنَّهُ تَطْلُعُ الشَّمْسُ كُلَّ يَوْمٍ مِن مَشْرِقٍ وتَغْرُبُ كُلَّ يَوْمٍ في مَغْرِبٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مَشارِقَ الكَواكِبِ؛ لِأنَّ لِكُلِّ كَوْكَبٍ مَشْرِقًا ومَغْرِبًا، فَإنْ قِيلَ: لِمَ اكْتَفى بِذِكْرِ المَشارِقِ ؟ قُلْنا لِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ اكْتَفى بِذِكْرِ المَشارِقِ كَقَوْلِهِ: ﴿تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] .
والثّانِي: أنَّ الشَّرْقَ أقْوى حالًا مِنَ الغُرُوبِ وأكْثَرُ نَفْعًا مِنَ الغُرُوبِ، فَذُكِرَ الشَّرْقُ تَنْبِيهًا عَلى كَثْرَةِ إحْسانِ اللَّهِ تَعالى عَلى عِبادِهِ، ولِهَذِهِ الدَّقِيقَةِ اسْتَدَلَّ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالمَشْرِقِ فَقالَ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ﴾ [البقرة: ٢٥٨] .