Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 37:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في هَذِهِ الأشْياءِ الثَّلاثَةِ المَذْكُورَةِ المُقْسَمِ بِها يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ صِفاتٍ ثَلاثَةً لِمَوْصُوفٍ واحِدٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ أشْياءَ ثَلاثَةً مُتَبايِنَةً، أمّا عَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّها صِفاتُ المَلائِكَةِ، وتَقْدِيرُهُ أنَّ المَلائِكَةَ يَقِفُونَ صُفُوفًا. إمّا في السَّماواتِ لِأداءِ العِباداتِ كَما أخْبَرَ اللَّهُ عَنْهم أنَّهم قالُوا: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ [الصافات: ١٦٥] وقِيلَ: إنَّهم يَصِفُّونَ أجْنِحَتَهم في الهَواءِ يَقِفُونَ مُنْتَظِرِينَ وُصُولَ أمْرِ اللَّهِ إلَيْهِمْ، ويُحْتَمَلُ أيْضًا أنْ يُقالَ مَعْنى كَوْنِهِمْ صُفُوفًا أنَّ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم مَرْتَبَةً مُعَيَّنَةً ودَرَجَةً مُعَيَّنَةً في الشَّرَفِ والفَضِيلَةِ أوْ في الذّاتِ والعَلِيَّةِ، وتِلْكَ الدَّرَجَةُ المُرَتَّبَةُ باقِيَةٌ غَيْرُ مُتَغَيِّرَةٍ وذَلِكَ يُشْبِهُ الصُّفُوفَ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ فَقالَ اللَّيْثُ: يُقالُ زَجَرْتُ البَعِيرَ فَأنا أزْجُرُهُ زَجْرًا إذا حَثَثْتَهُ لِيَمْضِيَ،
صفحة ١٠١
وزَجَرْتُ فُلانًا عَنْ سُوءٍ فانْزَجَرَ أيْ نَهَيْتُهُ فانْتَهى، فَعَلى هَذا الزَّجْرِ لِلْبَعِيرِ كالحَثِّ ولِلْإنْسانِ كالنَّهْيِ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ في وصْفِ المَلائِكَةِ بِالزَّجْرِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ المَلائِكَةَ الَّذِينَ وُكِّلُوا بِالسَّحابِ يَزْجُرُونَها بِمَعْنى أنَّهم يَأْتُونَ بِها مِن مَوْضِعٍ إلى مَوْضِعٍ.