Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:77-80
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ومِن نُطْفَةٍ مُتَشابِهَةِ الأجْزاءِ، ثُمَّ جَعَلْنا لَهم مِنَ النَّواصِي إلى الأقْدامِ أعْضاءً مُخْتَلِفَةَ الصُّوَرِ والقَوامِ وما اكْتَفَيْنا بِذَلِكَ حَتّى أوْدَعْناهم ما لَيْسَ مِن قَبِيلِ هَذِهِ الأجْرامِ وهو النُّطْقُ والعَقْلُ اللَّذَيْنِ بِهِما اسْتَحَقُّوا الإكْرامَ، فَإنْ كانُوا يَقْنَعُونَ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِبْعادِ فَهَلّا يَسْتَبْعِدُونَ خَلْقَ النّاطِقِ العاقِلِ مِن نُطْفَةٍ قَذِرَةٍ لَمْ تَكُنْ مَحَلَّ الحَياةِ أصْلًا، ويَسْتَبْعِدُونَ إعادَةَ النُّطْقِ والعَقْلِ إلى مَحَلٍّ كانا فِيهِ، ثُمَّ إنَّ اسْتِبْعادَهم كانَ مِن جِهَةِ ما في المَعادِ مِنَ التَّفَتُّتِ والتَّفَرُّقِ حَيْثُ قالُوا: ﴿مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ اخْتارُوا العَظْمَ لِلذِّكْرِ؛ لِأنَّهُ أبْعَدُ عَنِ الحَياةِ لِعَدَمِ الإحْساسِ فِيهِ ووَصَفُوهُ بِما يُقَوِّي جانِبَ الِاسْتِبْعادِ مِنَ البِلى والتَّفَتُّتِ واللَّهُ تَعالى دَفَعَ اسْتِبْعادَهم مِن جِهَةِ ما في المُعِيدِ مِنَ القُدْرَةِ والعِلْمِ فَقالَ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلًا﴾ أيْ جَعَلَ قُدْرَتَنا كَقُدْرَتِهِمْ ونَسِيَ خَلْقَهُ العَجِيبَ وبَدْأهُ الغَرِيبَ، ومِنهم مَن ذَكَرَ شُبْهَةً وإنْ كانَتْ في آخِرِها تَعُودُ إلى مُجَرَّدِ الِاسْتِبْعادِ وهي عَلى وجْهَيْنِ: