# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:77-80

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/205622

## Texte arabe

وقَوْلُهُ: ﴿فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ فِيهِ لَطِيفَةٌ غَرِيبَةٌ وهي أنَّهُ تَعالى قالَ: اخْتِلافُ صُوَرِ أعْضائِهِ مَعَ تَشابُهِ أجْزاءِ ما خُلِقَ مِنهُ آيَةٌ ظاهِرَةٌ ومَعَ هَذا فَهُنالِكَ ما هو أظْهَرُ وهو نُطْقُهُ وفَهْمُهُ، وذَلِكَ لِأنَّ النُّطْفَةَ جِسْمٌ، فَهَبْ أنَّ جاهِلًا يَقُولُ إنَّهُ اسْتَحالَ وتَكُونُ جِسْمًا آخَرَ، لَكِنَّ القُوَّةَ النّاطِقَةَ والقُوَّةَ الفاهِمَةَ مِن أيْنَ تَقْتَضِيهِما النُّطْفَةُ ؟ فَإبْداعُ النُّطْقِ والفَهْمِ أعْجَبُ وأغْرَبُ مِن إبْداعِ الخَلْقِ والجِسْمِ، وهو إلى إدْراكِ القُدْرَةِ والِاخْتِيارِ مِنهُ أقْرَبُ، فَقَوْلُهُ: ﴿خَصِيمٌ﴾ أيْ ناطِقٌ وإنَّما ذَكَرَ الخَصِيمَ مَكانَ النُّطْقِ؛ لِأنَّهُ أعْلى أحْوالِ النّاطِقِ، فَإنَّ النّاطِقَ مَعَ نَفْسِهِ لا يُبَيِّنُ كَلامَهُ مِثْلَ ما يُبَيِّنُهُ وهو يَتَكَلَّمُ مَعَ غَيْرِهِ، والمُتَكَلِّمُ مَعَ غَيْرِهِ إذا لَمْ يَكُنْ خَصْمًا لا يُبَيِّنُ ولا يَجْتَهِدُ مِثْلَ ما يَجْتَهِدُ إذا كانَ كَلامُهُ مَعَ خَصْمِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿مُبِينٌ﴾ إشارَةٌ إلى قُوَّةِ عَقْلِهِ، واخْتارَ الإبانَةَ؛ لِأنَّ العاقِلَ عِنْدَ الإفْهامِ أعْلى دَرَجَةً مِنهُ عِنْدَ عَدَمِهِ؛ لِأنَّ المُبِينَ بانَ عِنْدَهُ الشَّيْءُ ثُمَّ أبانَهُ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن نُطْفَةٍ﴾ إشارَةٌ إلى أدْنى ما كانَ عَلَيْهِ وقَوْلُهُ: ﴿خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ إشارَةٌ إلى أعْلى ما حَصَلَ عَلَيْهِ وهَذا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً﴾ [المؤمنون: ١٤] إلى أنْ قالَ تَعالى: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] فَما تَقَدَّمَ مِن خَلْقِ النُّطْفَةِ عَلَقَةً، وخَلْقِ العَلَقَةِ مُضْغَةً، وخَلْقِ المُضْغَةِ عِظامًا إشارَةٌ إلى التَّغَيُّراتِ في الجِسْمِ، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] إشارَةٌ إلى ما أشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ أيْ ناطِقٌ عاقِلٌ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
