Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:75-76
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنْ يَكُونَ الأصْنامُ جُنْدًا لِلْعابِدِينَ، وعَلى هَذا فَفِيهِ مَعْنًى لَطِيفٌ وهو أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ أكَّدَها بِأنَّهم لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهم حالَ ما يَكُونُونَ جُنْدًا لَهم ومُحْضَرِينَ لِنُصْرَتِهِمْ، فَإنَّ ذَلِكَ دالٌّ عَلى عَدَمِ الِاسْتِطاعَةِ، فَإنَّ مَن حَضَرَ واجْتَمَعَ ثُمَّ عَجَزَ عَنِ النُّصْرَةِ يَكُونُ في غايَةِ الضَّعْفِ بِخِلافِ مَن لَمْ يَكُنْ مُتَأهِّبًا ولَمْ يَجْمَعْ أنْصارَهُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ إشارَةٌ إلى الرِّسالَةِ؛ لِأنَّ الخِطابَ مَعَهُ بِما يُوجِبُ تَسْلِيَةَ قَلْبِهِ دَلِيلُ اجْتِبائِهِ واخْتِيارِهِ إيّاهُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنْ لا يَكُونَ ذَلِكَ تَهْدِيدًا لِلْمُنافِقِينَ والكافِرِينَ فَقَوْلُهُ ﴿ما يُسِرُّونَ﴾ مِنَ النِّفاقِ ﴿وما يُعْلِنُونَ﴾ مِنَ الشِّرْكِ.
والثّانِي: ما يُسِرُّونَ مِنَ العِلْمِ بِكَ وما يُعْلِنُونَ مِنَ الكُفْرِ بِكَ.
الثّالِثُ: ما يُسِرُّونَ مِنَ العَقائِدِ الفاسِدَةِ وما يُعْلِنُونَ مِنَ الأفْعالِ القَبِيحَةِ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ دَلِيلًا مِنَ الآفاقِ عَلى وُجُوبِ عِبادَتِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا خَلَقْنا لَهم مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا أنْعامًا﴾ [يس: ٧١] ذَكَرَ دَلِيلًا مِنَ الأنْفُسِ.