Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 36:71-74
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَوْلُهُ: ﴿وذَلَّلْناها لَهُمْ﴾ زِيادَةُ إنْعامٍ فَإنَّ المَمْلُوكَ إذا كانَ آبِيًا مُتَمَرِّدًا لا يَنْفَعُ، فَلَوْ كانَ الإنْسانُ يَمْلِكُ الأنْعامَ وهي نادَّةٌ صادَّةٌ لَما تَمَّ الإنْعامُ الَّذِي في الرُّكُوبِ وإنْ كانَ يَحْصُلُ الأكْلُ كَما في الحَيَواناتِ الوَحْشِيَّةِ، بَلْ ما كانَ يَكْمُلُ نِعْمَةُ الأكْلِ أيْضًا إلّا بِالتَّعَبِ الَّذِي في الِاصْطِيادِ، ولَعَلَّ ذَلِكَ لا يَتَهَيَّأُ [ إلّا ] لِلْبَعْضِ وفي البَعْضِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِنها رَكُوبُهم ومِنها يَأْكُلُونَ﴾ بَيانٌ لِمَنفَعَةِ التَّذْلِيلِ إذْ لَوْلا التَّذْلِيلُ لَما وُجِدَتْ إحْدى المَنفَعَتَيْنِ وكانَتِ الأُخْرى قَلِيلَةَ الوُجُودِ.
ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى غَيْرَ الرُّكُوبِ والأكْلِ مِنَ الفَوائِدِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَهم فِيها مَنافِعُ ومَشارِبُ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ مِنَ الحَيَواناتِ ما لا يُرْكَبُ كالغَنَمِ فَقالَ: مَنافِعُ لِتَعُمَّها، والمَشارِبُ كَذَلِكَ عامَّةٌ، إنْ قُلْنا بِأنَّ المُرادَ جَمْعُ مِشْرَبٍ وهو الآنِيَةُ، فَإنَّ مِنَ الجُلُودِ ما يُتَّخَذُ أوانِيَ لِلشُّرْبِ والأدَواتِ مِنَ القِرَبِ [ وغَيْرِها ]، وإنْ قُلْنا: إنَّ المُرادَ المَشْرُوبُ وهو الألْبانُ والأسْمانُ فَهي مُخْتَصَّةٌ بِالإناثِ ولَكِنْ بِسَبَبِ الذُّكُورِ فَإنَّ ذَلِكَ مُتَوَقِّفٌ عَلى الحَمْلِ وهو بِالذُّكُورِ والإناثِ.
صفحة ٩٤